تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
13 - ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * حتى أتيت أبا عمرو بن عمار ( 1 ) أي : أفتحها وأغلقها ، وموت المال : أي أقع الموتان في الإبل فكثر فيها ( 2 ) الموت ، وجولت وطوفت : أي أكثرت الجولان والطواف ، قيل : ولذلك سمى الكتاب العزيز تنزيلا ، لأنه لم ينزل جملة واحدة ، بل سورة سورة وآية آية ، وليس نصافيه ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) وقوله : ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية ) ثم إن التكثير يكون في المتعدى كما في غلق وقطع ، وقد يكون في اللازم كما في جول وطوف وموت قوله " وللتعدية نحو فرحته " معنى التعدية في هذا الباب كما في باب أفعل على ما شرحنا ، والأولى أيضا ههنا أن يقال في مقام التعدية : ( هو ) بمعنى جعل الشئ ذا أصله ، ليعم نحو فحي القدر : أي جعلها ذات فحا ، وشسع النعل ( 3 ) ، وهذا لا يتعدى إلى ثلاثة كأفعل إلا محمولا على أفعل كحدث وخبر ، كما مر في أفعال القلوب
هامش
( 1 ) المراد بأبي عمرو في البيت هو أبو عمرو بن العلاء ، قال أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي : " إن أبا عمرو بن العلاء كان هاربا من الحجاج مستترا ، فجاء الفرزدق يزوره في تلك الحالة ، فكان كلما يفتح له باب يغلق بعد دخوله ، إلى أن وصل إليه ، فأنشده أبياتا منها هذا البيت " ، والشاهد فيه كما قال الأعلم الشنتمري دخول أفعلت على فعلت - بتشديد العين - في إفادة التكثير ، ولكن الذي يؤخذ من كلام المؤلف أن الشاهد في البيت دخول فعلت - بالتخفيف - وأفعلت ، على فعلت - بالتشديد - ( 2 ) عبارة المؤلف يفهم منها أن الموتان غير الموت ، وبالرجوع إلى كتب اللغة كاللسان والقاموس والمصباح وغيرها يعلم أنهما بمعنى واحد ( 3 ) شسع نعله - بتضعيف العين - جعل لها شسعا - ومثله شسعها - بالتخفيف من باب منع - وكذا أشسعها ، والشسع - بكسر فسكون وبكسرتين - قبال النعل ، وهو أحد سيورها ، وهو الذي يدخل بين الإصبع الوسطى والتي تليها