الذين قالوا بوجوبها على الخلق فقالوا يجب عليهم نصب الرئيس لدفع الضرر
من أنفسهم ودفع الضرر واجب .
قلنا : لا نزاع في كونها دافعة للضرر وكونها واجبة ، وإنما النزاع في
تفويض ذلك إلى الخلق لما في ذلك من الاختلاف الواقع في تعيين الأئمة ،
فيؤدي إلى الضرر المطلوب زواله ، وأيضا اشتراط العصمة ووجوب النص
يدفع ذلك كله .
قال : ( الثاني : يجب أن يكون الإمام معصوما وإلا تسلسل ، لأن
الحاجة الداعية إلى الإمام هي ردع الظالم عن ظلمه والانتصاف للمظلوم
منه ، فلو جاز أن يكون غير معصوم لافتقر إلى إمام آخر ويتسلسل وهو
محال ، ولأنه لو فعل المعصية فإن وجب الانكار عليه سقط محله من
القلوب ، وانتفت فائدة نصبه ، وإن لم يجب سقط وجوب الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر وهو محال ، ولأنه حافظ للشرع فلا بد من عصمته ليؤمن
من الزيادة والنقصان ، وقوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) ( 1 ) .
أقول : لما أثبت وجوب الإمامة شرع في تبيين الصفات التي هي شرط
في صحة الإمامة ، فمنها العصمة وقد عرفت معناها ، واختلف في اشتراطها في
الإمام فاشترطها أصحابنا الاثني عشرية والإسماعيلية خلافا لباقي الفرق واستدل
المصنف على مذهب أصحابنا بوجوه :
الأول : أنه لو لم يكن الإمام معصوما لزم عدم تناهي الأئمة واللازم
باطل فالملزوم مثله .
بيان الملازمة : إنا قد بينا أن العلة المحوجة إلى الإمام هي ردع الظالم
عن ظلمه ، والانتصاف للمظلوم عنه ، وحمل الرعية على ما فيه مصالحهم ،
وردعهم عما فيه مفاسدهم ، فلو كان هو غير معصوم افتقر إلى آخر يردعه
هامش
( 1 ) البقرة 124 .