الفصل السادس
في الإمامة وفيه مباحث :
الأول : الإمامة رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص من
الأشخاص نيابة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهي واجبة عقلا ، لأن الإمامة
لطف ( 1 ) فإنا نعلم قطعا أن الناس إذا كان لهم رئيس مرشد مطاع ينتصف
للمظلوم من الظالم ، ويردع الظالم عن ظلمه ، وكانوا إلى الصلاح أقرب ،
ومن الفساد أبعد ، وقد تقدم أن اللطف واجب ( 2 ) ) .
هامش
( 1 ) قال المصنف في بعض كتبه ونعم ما قال الإمامة لطف عام والنبوة لطف خاص ، لإمكان خلو
الزمان من نبي حي بخلاف الإمام ، وإنكار اللطف العام أشر من إنكار اللطف الخاص ، وإلى
هذا أشار الصادق ( عليه السلام ) بقوله عن منكر الإمام هو شر الثلاثة .
- ذكر أبو جمهور الأحسائي في كتابه غوالي اللآلئ عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال :
الناصبي شر من اليهود ، قيل كيف ذلك يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال إن اليهودي منع لطف
النبوة وهو خاص والناصبي منع لطف الإمامة وهو عام .
( 2 ) إن قلت لا نسلم أن كل لطف واجب على الله تعالى ، بل الواجب عليه منه ما لم يقم غيره
مقامه ، أما إن أمكن قيام الغير لم يتعين ، وهو الوجوب بل الواجب [ أو ] إذ ، ذلك
أحدهما لا بعينه سلمنا لكن لا نسلم أن [ الثانية ] لطف [ للطف ] بل إنما يكون لطفا ، ما إذا
كان الإمام ظاهرا مبسوط اليد قائما زاجرا عن القبائح قادرا على تنفيذ الأحكام وإعلاء لواء
الإسلام ، أما مع غيبته وكف يده فلا لانتفاء الفائدة قلت : التجاء العقلاء أجمع ، في جميع الأعصار
والأمصار إلى نصب رؤساء في حفظ نظامهم وضبط أحوالهم ، يدل على انتفاء الطريق ،
سوى الإمامية ، وعدم قيام غيره مقامه وإلا لكانوا يلتجئون إليه ويتمسكون به ، فانحصر