والدليل على حقيته هو أن الإمامة لطف ، وكل لطف واجب على الله
فالإمامة واجب على الله تعالى .
أما الكبرى : فقد تقدم بيانها .
وأما الصغرى : فهو أن اللطف كما عرفت هو ما يقرب العبد إلى الطاعة
ويبعده عن المعصية وهذا المعنى حاصل في الإمامة ( 1 ) .
وبيان ذلك : أن من عرف عوائد الدهماء ، وجرب قواعد السياسة ،
علم ضرورة أن الناس إذا كان لهم رئيس مطاع مرشد فيما بينهم يردع الظالم
عن ظلمه والباغي عن بغيه ، وينتصف للمظلوم عن ظالمه ، ومع ذلك
يحملهم على القواعد العقلية والوظائف الدينية ، ويردعهم على المفاسد
الموجبة لاختلال النظام في أمور معاشهم ، وعن القبائح الموجبة للوبال في
معادهم ، بحيث يخاف كل مؤاخذته على ذلك ، كانوا مع ذلك إلى الصلاح
أقرب ومن الفساد أبعد ولا نعني باللطف إلا ذلك فتكون الإمامة لطفا ، وهو
المطلوب .
واعلم : أن كل ما دل على وجوب النبوة فهو دال على وجوب الإمامة ،
إذ الإمامة خلافة عن النبوة قائمة مقامها ، إلا في تلقي الوحي الإلهي بلا
واسطة ، وكما أن تلك واجبة على الله تعالى في الحكمة هكذا هذه ، وأما
هامش
( 1 ) قال الشيخ الطوسي في الغيبة ( ص 4 ) والذي يدل على وجوب الرئاسة ما ثبت من كونها لطفا
في الواجبات العقلية مضارات واجبة ، كالمعرفة التي لا تعرى مكلف من وجوبها عليه ، ألا
ترى أن من المعلوم أن من ليس بمعصوم من الخلق متى خلوا من رئيس مهيب يردع المعاند
ويؤدب الجاني ويأخذ على يد المتغلب ويمنع القوي من الضعيف . . . وقع الفساد وانتشر
الحبل . . . ومتى كان لهم رئيس هذه صفته كان الأمر بالعكس من ذلك من شمول الصلاح
وكثرته وقلة الفساد و . . . والعلم بذلك ضروري لا يخفى على العقلاء فمن دفعه لا يحسن
مكالمته .