الأول : قدرته على الفعل لاستحالة تكليف ما لا يطاق كتكليف الأعمى
بنقط المصحف والزمن ( 1 ) بالطيران .
الثاني : علمه بما كلف به أو إمكان علمه به ، فالجاهل المتمكن من
العلم غير معذور .
الثالث : إمكان آلة الفعل ثم متعلق التكليف إما علم ، أو ظن ، أو
عمل ، أما العلم فإما عقلي ، كالعلم بالله وصفاته وعدله والنبوة والإمامة ، أو
سمعي كالشرعيات ، وأما الظن فكما في جهة القبلة ، وأما العمل
فكالعبادات .
قال : ( وإلا لكان مغريا بالقبيح حيث خلق الشهوات والميل إلى القبيح
والنفور عن الحسن فلا بد من زاجر وهو التكليف ) .
أقول : هذا إشارة إلى وجوب التكليف في الحكمة ( 1 ) وهو مذهب
المعتزلة وهو الحق خلافا للأشعرية فإنهم لم يوجبوا على الله تعالى شيئا لا
تكليفا ولا غيره .
والدليل على ما قلناه أنه لولا ذلك لكان الله فاعلا للقبيح .
وبيان ذلك : أنه خلق في العبد الشهوة والميل إلى القبائح والنفرة
والتأبي عن الحسن فلو لم يقرر ( 2 ) عبده عقله ولم يكلفه بوجوب الواجب وقبح
القبيح ويعده ويتوعده لكان الله تعالى مغريا له بالقبيح ، والإغراء بالقبيح قبيح .
هامش
( 1 ) الزمانة العاهة ورجل زمن أي مبتلى ، زمن الشخص فهو زمن مرض يدوم زمانا طويلا ( م .
ع ) .
( 2 ) ووجوب التكليف عقلا عندنا معشر الإمامية وكذلك عند المعتزلة أما الأشاعرة فقد نفوا ذلك
وزعموا أنه يجوز [ الخلق ] منه فرد عليهم المصنف بقوله ( وإلا الخ . . . ) .
( 3 ) من التمكن والإقرار والاستقرار يقال قر واستقر .