أجاب عنه ، بأن جهة حسنه هو التعريض للثواب لا حصول الثواب ،
والتعريض عام بالنسبة إلى المؤمن والكافر ، وكون الثواب مقدورا لله ابتداء
مسلم ، لكن يستحيل الابتداء به من غير توسط التكليف ، لأنه مشتمل على
التعظيم ، وتعظيم من لا يستحق التعظيم قبيح عقلا .
وقول المصنف في تعريف الثواب ، أنه النفع المستحق المقارن
للتعظيم ، فالنفع يشتمل الثواب والتفضل والعوض ، فبقيد المستحق خرج
التفضل ، وبقيد المقارن للتعظيم خرج العوض ( 1 ) .
قال : ( الخامس : في أنه تعالى يجب عليه اللطف وهو ما يقرب العبد
إلى الطاعة ويبعده عن المعصية ، ولاحظ له في التمكين ولا يبلغ الالجاء ،
لتوقف غرض المكلف عليه فإن المريد لفعل من غير إذا علم أنه لا يفعله إلا
بفعل يفعله المريد من غير مشقة ، لو لم يفعله لكان ناقضا لغرضه وهو قبيح
عقلا ) ( 2 ) .
أقول : ما يتوقف عليه إبقاء الطاعة وارتفاع المعصية تارة يكون التوقف
عليه لازما وبدونه لا يقع الفعل ، وذلك القدرة والآلة ، وتارة لا يكون كذلك
بل يكون المكلف باعتبار الطاعة المتوقف عليه أدنى وأقرب إلى فعل الطاعة
وارتفاع المعصية وذلك هو اللطف .
هامش
( 1 ) الثواب والجزاء ويكون في الخير والشر والأول أكثر وفي اصطلاح أهل الكلام هو النفع
المستحق المقارن للتعظيم والاجلال ( س ط ) .
( 2 ) ألا ترى إلى من أراد من غيره حضور طعام ثم [ هيأ له ] علم لا يحضر إلا مع نوع من اللطف
كإرسال رسول مثلا فمتى لم يفعل عده العقلاء مناقضا لغرضه مخالفا لمقتضى الحكمة ( س ح
ط ) .