فقوله : ولاحظ له في التمكين ( 1 ) إشارة إلى القسم الأول كالقدرة فإنها
ليست لطفا في الفعل بل شرطا في إمكانه .
وقوله : ولا يبلغ الالجاء ، لأنه لو بلغ الالجاء لكان منافيا للتكليف ،
إذا تقرر هذا فاعلم أن اللطف تارة يكون من فعل الله ، فيجب عليه ، وتارة
يكون من فعل المكلف فيجب عليه تعالى إشعاره به ، وإيجابه عليه ، وتارة
يكون من فعل غيرهما فيشترط في التكليف العلم به ، وإيجاب الله ذلك
الفعل على ذلك الغير وإثباته عليه .
وإنما قلنا بوجوب ذلك كله على الله ، لأنه لولا ذلك لكان ناقضا لغرضه
ونقض الغرض قبيح عقلا .
وبيان ذلك : أن المريد من غيره فعلا من الأفعال ، ويعلم المريد أن
المراد منه لا يفعل المطلوب إلا مع فعل يفعله المريد مع المراد منه ،
من نوع ملاطفة أو مكاتبة ، أو إرسال إليه ، أو السعي إليه ، وأمثال ذلك من
غير مشقة عليه في ذلك ، لو لم يفعل ذلك مع تصميم إرادته لعده العقلاء
ناقضا لغرضه ، وذموه على ذلك .
وكذا القول في حق الباري تعالى مع إرادة إيقاع الطاعة ، وارتفاع
المعصية ، لو لم يفعل ما يتوقفان عليه لكان ناقضا لغرضه ، ونقض الغرض
قبيح تعالى الله عن ذلك .
قال : ( السادس : في أنه تعالى يجب عليه فعل عوض الآلام الصادرة
هامش
( 1 ) قوله ولاحظ له في التمكين لتخرج القدرة فإنها ليست لطفا في العقل وإن كانت تقرب إلى
الطاعة تبعد عن المعصية ، بل أي شرط في إيجاده وإن قيده بكونه حدا لا يبلغ حد
[ الالجاء ] فإنه لو كان كذلك كجذب العبد قهرا من الزنى إلى مجلس العلم لكان منافيا
للتكليف مع ثبوته .