قبيح .
قال : ( والعلم غير كاف لاستسهال الذم في قضاء الوطر ) .
أقول : هذا جواب عن سؤال مقدر ، تقدير السؤال أنه لم لا يكون
العلم باستحقاق الذم على القبيح زاجرا عنه ، والعلم باستحقاق المدح على
الحسن داعيا إليه وحينئذ لا حاجة إلى التكليف لحصول الغرض بدونه .
أجاب المصنف بأن العلم غير كاف لأنه كثيرا ما يستسهل الذم على
القبيح مع قضاء الوطر منه ، خاصة مع حصول الدواعي الحسية التي هي في
الأكثر تكون قاهرة للدواعي العقلية ( 1 ) .
قال : ( وجهة حسنه التعريض للثواب أعني النفع المستحق المقارن
للتعظيم والاجلال الذي يستحيل الابتداء به ) .
أقول : هذا أيضا جواب عن سؤال مقدر ، تقدير السؤال أن جهة حسن
التكليف ، إما حصول العقاب وهو باطل قطعا ، أو حصول الثواب ، وهو
أيضا باطل لوجهين :
الأول : أن الكافر الذي يموت على كفره مكلف مع عدم حصول
الثواب له .
الثاني : أن الثواب مقدور لله تعالى ابتدأ فلا فائدة في توسط
التكليف .
هامش
( 1 ) فإن كثيرا من الخلق لا يعبأ بالمدح والذم ، ويترجح شهوته وميله الطبيعي على احتفال العقلاء
بمدحه وذمه ، وعلى أن المدح والذم لا يكونان من العقلاء إلا فيما تستقل عقولهم بحسنة أو
قبحه ، أما ما لا يستقل كما هو أكثر التكاليف فلا يتحقق الاغراء و [ هو رد ] أن جهة حسن
التكليف إن كانت حصول العقاب فذلك إضرار وهو قبيح ، وإن كانت حصول الثواب فهو
باطل لما ترى من أن الكافر يموت على الكفر فلا يحصل له ثواب مع أنه مكلف ، وأيضا
يمكن إيصال الثواب بلا توسط التكليف [ فكان ] لا لفرض ( س ط ) .