الفصل الأول
في إثبات واجب الوجود لذاته تعالى .
فنقول : كل معقول إما أن يكون واجب الوجود في الخارج لذاته ،
وإما ممكن الوجود لذاته ، وإما ممتنع الوجود لذاته ) .
أقول : المطلب الأقصى ، والعمدة العليا في هذا الفن هو إثبات
الصانع تعالى ، فلذلك ابتدأ به ، وقدم لبيانه مقدمة في تقسيم المعقول ،
لتوقف الدليل الآتي على بيانها .
وتقريرها : أن كل معقول وهو الصورة الحاصلة في العقل ، إذا نسبنا
إليه الوجود الخارجي ، فأما أن يصح اتصافه به لذاته أو لا ، فإن لم يصح
اتصافه به لذاته فهو ممتنع الوجود لذاته كشريك الباري ، فإن صح اتصافه به
فأما أن يجب اتصافه به لذاته أو لا .
والأول : هو الواجب الوجود لذاته ، وهو الله تعالى ، لا غير .
والثاني : هو ممكن الوجود لذاته ، وهو ما عدا الواجب من
الموجودات .
وإنما قيدنا الواجب بكونه لذاته ، احترازا من الواجب لغيره ، كوجوب
وجود المعلول عند حصول علته التامة ، فإنه يجب وجوده ، لكن لا لذاته ،
النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر — صفحة 23
مساهمون: المقداد السيوري
ص٢٣