والتقليد : هو قبول قول الغير من غير دليل ( 1 ) ، وإنما قلنا ذلك
لوجهين :
الأول : إنه إذا تساوى الناس في العلم ، واختلفوا في المعتقدات فأما
أن يعتقد المكلف جميع ما يعتقدونه فيلزم إجماع المتنافيات ، أو البعض دون
بعض ، فأما أن يكون لمرجح أولا ، فأن كان الأول فالمرجح هو الدليل ،
وإن كان الثاني فيلزم الترجيح بلا مرجح وهو محال .
الثاني : إنه تعالى ذم التقليد بقوله : ( قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة
وإنا على آثارهم مقتدون ) ( 2 ) .
وحث على النظر والاستدلال بقوله تعالى : ( ائتوني بكتاب من قبل هذا
أو أثارة من علم إن كنتم صادقين ) ( 3 ) .
قال : ( فلا بد من ذكر ما لا يمكن جهله على أحد من المسلمين ،
ومن جهل شيئا من ذلك خرج عن ربقة المؤمنين ، واستحق العقاب
الدائم ) .
هامش
( 1 ) قوله والتقليد أو قول الغير من غير دليل ، كما تسأل عالما عن استحباب القنوت ووجوبه
فيقول مستحب فتعتقد ذلك وفقا لاعتقاده خلافا لبعضهم فإنه قد اكتفى ، وادعى الفقهاء
الاجماع على عدم جواز التقليد في أصول الدين وأقاموا البراهين العقلية والنقلية على ذلك .
فائدة : عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ليس لله على الخلق أن يعرفوا وللخلق على الله أن يعرفهم ولله
على الخلق إذا عرفهم أن يقبلوا .
وقوله ( عليه السلام ) وقد قيل له أصلحك الله [ هل ] جعل الله في الناس أداة ينالون بها المعروفة فقال لا فقيل
له فهل كلفوا المعرفة قال لا على الله البيان لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها - أصول الكافي ( 1
/ 163 ) وتوحيد الصدوق باب 64 ح 7 وح 11 ص 412 وح ص ص 414 .
( 2 ) الزخرف 23 ( قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) وفي آية رقم
22 ( بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ) فما في المتن خطأ .
( 3 ) الأحقاف 4 .