تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
فإن كان الأول لم يكن الأولوية كافية ، وإن كان الثاني كان المفروض أولى به واجبا له ، فيصبر الممكن أما واجبا ، أو ممتنعا ، وهو محال . الثانية : أن الممكن محتاج إلى المؤثر ، لأنه لما استوى الطرفان : أعني الوجود ، والعدم بالنسبة إلى ذاته استحال ترجيح أحدهما على الآخر إلا لمرجح ، والعلم به بديهي ( 1 ) . الثالثة : أن الممكن الباقي محتاج إلى المؤثر ، وإنما قلنا ذلك لأن الامكان لازم لماهية الممكن ويستحيل رفعه عنه ، وإلا لزم انقلابه من الامكان إلى الوجوب أو الامتناع . وقد ثبت أن الاحتياج لازم للامكان ، والامكان لازم لماهية الممكن ولازم اللازم لازم ، فيكون الاحتياج لازما لماهية الممكن ، وهو المطلوب . قال : ( ولا شك في أن هنا موجودا بالضرورة ، فإن كان الموجود ( 2 ) واجبا لذاته فهو المطلوب ، وإن كان ممكنا افتقر إلى موجد يوجده بالضرورة ، فإن كان الموجد واجبا لذاته فالمطلوب ( 3 ) ، وإن كان ممكنا افتقر إلى موجد آخر فإن كان الأول دار ، وهو باطل بالضرورة وإن كان ممكنا آخر تسلسل ، وهو باطل أيضا .
هامش
( 1 ) اختلف في علة احتياج الأثر إلى المؤثر فقيل هو الامكان وقيل هو الحدوث ، وقيل هو بشرط الحدوث ، والحق أنه الامكان فقط لأن ماهية الأثر الذي هو المحدث [ كما ] اتصفت بالعدم تارة والوجود أخرى لم تكن مقتضية لشئ منها [ منهما ] لأن ما بالذات يدوم به لا بها بل كانت هي من حيث هي قابلة [ بما تكون ] ممكنة فلا بد من اتصافها بأحد الأمرين من مرجع وهو محال ، فعلم أنما هو من حيث الامكان نتدبر ، والحكماء كلهم قائلون بأن علة الحاجة إلى المؤثر هو الامكان ( س ط ) وإلا لزم الترجيح من غير مرجح ( ص ) . ( 2 ) ليس في الأصل . ( 3 ) أي فهو المطلوب .