تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
به العلم بشئ آخر . ولما وجبت المعرفة وجبت أن تكون بالنظر والاستدلال ، لأنها ليست ضرورية ، لأن المعلوم ضرورة هو الذي لا يختلف فيه العقلا ، بل يحصل العلم بأدنى سبب من توجه العقل إليه ، والاحساس به ، كالحكم بأن الواحد نصف الاثنين ، وأن النار حارة ، والشمس مضيئة ، وأن لنا خوفا وغضبا وقوة وضعفا غير ذلك . والمعرفة ليس كذلك لوقوع الاختلاف فيها ، ولعدم حصولها بمجرد توجه العقل إليها ، ولعدم كونها حسية ، فتعين الأول لانحصار العلم في الضروري والنظري فيكون النظر والاستدلال واجبا ، لأن ما لا يتم الواجب المطلق ( 1 ) إلا به ، وكان مقدورا عليه فهو واجب ، لأنه إذا لم يجب ما يتوقف عليه الواجب المطلق ، فإما أن يبقى الواجب على وجوبه أولا . فمن الأول : يلزم تكليف ما لا يطاق ، وهو محال كما سيأتي . ومن الثاني : يلزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا وهو محال أيضا . والنظر : هو ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى أمر آخر . وبيان ذلك : هو أن النفس يتصور المطلوب أولا ، ثم يحصل المقدمات الصالحة للاستدلال عليه ، ثم يرتبها ترتيبا يؤدي إلى العلم به . ولا يجوز معرفة الله تعالى بالتقليد .
هامش
( 1 ) الواجب المطلق هو الذي يجب في كل وقت عينه الشارع لأدائه وهو واجب على كل مكلف إلا لمانع وقيل ورد به النمر من غير تقييد ( ح ) .
النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر — صفحة 20 | المقداد السيوري