به العلم بشئ آخر .
ولما وجبت المعرفة وجبت أن تكون بالنظر والاستدلال ، لأنها ليست
ضرورية ، لأن المعلوم ضرورة هو الذي لا يختلف فيه العقلا ، بل يحصل
العلم بأدنى سبب من توجه العقل إليه ، والاحساس به ، كالحكم بأن الواحد
نصف الاثنين ، وأن النار حارة ، والشمس مضيئة ، وأن لنا خوفا وغضبا وقوة
وضعفا غير ذلك .
والمعرفة ليس كذلك لوقوع الاختلاف فيها ، ولعدم حصولها بمجرد
توجه العقل إليها ، ولعدم كونها حسية ، فتعين الأول لانحصار العلم في
الضروري والنظري فيكون النظر والاستدلال واجبا ، لأن ما لا يتم الواجب
المطلق ( 1 ) إلا به ، وكان مقدورا عليه فهو واجب ، لأنه إذا لم يجب ما يتوقف
عليه الواجب المطلق ، فإما أن يبقى الواجب على وجوبه أولا .
فمن الأول : يلزم تكليف ما لا يطاق ، وهو محال كما سيأتي .
ومن الثاني : يلزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا وهو
محال أيضا .
والنظر : هو ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى أمر آخر .
وبيان ذلك : هو أن النفس يتصور المطلوب أولا ، ثم يحصل
المقدمات الصالحة للاستدلال عليه ، ثم يرتبها ترتيبا يؤدي إلى العلم به .
ولا يجوز معرفة الله تعالى بالتقليد .
هامش
( 1 ) الواجب المطلق هو الذي يجب في كل وقت عينه الشارع لأدائه وهو واجب على كل مكلف
إلا لمانع وقيل ورد به النمر من غير تقييد ( ح ) .