لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور
بزبورهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، والله ما من آية نزلت في ليل أو
نهار أو سهل أو جبل إلا وأنا أعلم فيمن نزلت ، وفي أي شئ نزلت ) ( 1 ) .
وذلك يدل على إحاطته ( عليه السلام ) بمجموع العلوم الإلهية وإذا كان
أعلم كان متعينا للإمامة وهو المطلوب .
السادسة : أنه أزهد الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيكون هو
الإمام ، لأن الأزهد أفضل ، أما أنه أزهد فناهيك في ذلك تصفح كلامه في
الزهد ، والمواعظ والأوامر والزواجر ، والإعراض عن الدنيا ، وظهرت آثار
ذلك عنه حتى طلق الدنيا ثلاثا وأعرض عن مستلذاتها في المأكل والمشرب
والملبس ، ولم يعرف له أحد ورطة في فعل دنيوي حتى أنه كان يختم أوعية
خبزه فقيل له في ذلك ، فقال أخاف أن يضع فيه أحد ولدي أداما ( 2 ) ويكفيك
بزهده أنه آثر بقوته وقوت عياله ، المسكين واليتيم والأسير حتى نزل في ذلك
قرآن على أفضليته وعصمته ( 3 ) .
قال : ( والأدلة في ذلك لا تحصى كثرة ) .
أقول : الدلائل على إمامة علي عليه الصلاة والإسلام أكثر من أن
تحصى ( 4 ) حتى أن المصنف ( ره ) وضع كتابا في الإمامة وسماه كتاب
هامش
( 1 ) تاريخ البلاذري وحلية الأولياء ورواه فرات بن إبراهيم في تفسيره عن زاذان ق 69 طبع نجف .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب ( 2 / 98 ) .
( 3 ) الإنسان 8 - ويطمعون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا .
( 4 ) وعن أبي الحكم بن عيينة والأعمش و . . . وغيرهم بالطرق المتصلة إلى جابر أنه كان يدور في
المدينة ويقول قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) علي خير البشر من أبى فقد كفر ومن رضي فقد شكر ، معاشر
الناس أدبوا أولادكم على حب علي ( عليه السلام ) فمن أبى فانظروا في شأن أمه وروى هذا الخبر أحمد
بن حنبل وجملة الشيعة ( س ط ) .
- ويقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنا مدينة العلم وعلي بابها ومن ورد المدينة فليأت الباب ، رواه جابر وابن
عباس وأحمد والثقفي وابن جبير وكثير منهم حتى نقل بعضهم إجماع الأمة جعل نفسه الشريفة
تلك المدينة ومنع الوصول إليها إلا بواسطة الباب ، فمن دخل منه كان له عن المعصية جنة
واقية وفاز فوزا عظيما [ واهتدى ] صراطا مستقيما .
- أقول هذا الحديث رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس وص 107 من الجامع الصغير
للسيوطي والحاكم في مناقب علي 266 والترمذي باب 20 من كتاب المناقب والطوسي في
أماليه ص 588 وغيرهم .