لي على كل حال أطوع من الشعر ، وكيف يريد هذا وهو كلام فاسد مختل ! بل مراده
أن الغنى لي بشرط أن تلحظ مطالبي من الشعر أطوع لي ! إلا في مديحك ، فإن الشعر
في مديحك أطوع لي منه ، وإذا كانت الفائدة معلقة بالشرط المذكور لم يكن اعتراضا .
وكذلك وهم ابن الأثير ( 1 ) أيضا في قول امرئ القيس :
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أطلب قليل من المال ( 2 )
ولكنما أسعى لمجد مؤثل * وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي
فقال : إن قوله : " ولم أطلب " اعتراض ، وليس بصحيح ، لان فائدة البيت مرتبطة
به ، وتقديره : لو سعيت لان آكل وأشرب لكفاني القليل ، ولم أطلب الملك ، فكيف
يكون قوله : ولم أطلب الملك اعتراضا ، ومن شأن الاعتراض أن يكون فضلة ترد
لتحسين وتكملة ، وليست فائدته أصلية !
وقد يأتي الاعتراض ولا فائدة فيه ، وهو غير مستحسن ، نحو قول النابغة :
يقول رجال يجهلون خليقتي * لعل زيادا - لا أبالك - غافل ( 3 )
فقوله : " لا أبالك " ، اعتراض لا معنى تحته هاهنا ، ومثله قول زهير :
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا - لا أبالك - يسأم ( 4 )
فإن جاءت " لا أبالك " تعطى معنى يليق بالموضع فهي اعتراض جيد ، نحو قول
أبى تمام :
* عتابك عنى - لا أبالك - واقصد *
فإنه أراد زجرها وذمها لما أسرفت في عتابه .
هامش
( 1 ) المثل السائر 2 : 186 .
( 2 ) ديوانه 39 .
( 3 ) ديوانه 61 .
( 4 ) ديوانه 29 .