وهو الرضاع بالفتح ، والماضي رضع بالكسر ، مثل سمع سماعا ، وأهل نجد يقولون :
" رضع " بالفتح " يرضع " بالكسر رضعا ، مثل ضرب يضرب ضربا ، وأنشدوا :
وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها * أفاويق حتى ما يدر لها ثعل ( 1 )
بكسر الضاد .
[ فصل في الاعتراض وإيراد مثل منه ]
وقوله : " ألا وفى غد " تمامه " يأخذ الوالي " وبين الكلام جملة اعتراضية ، وهي
قوله : " وسيأتي غد بما لا تعرفون " والمراد تعظيم شأن الغد الموعود بمجيئه ، ومثل ذلك
في القرآن كثير ، نحو قوله تعالى : " فلا أقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون
عظيم * إنه لقرآن كريم ) ( 2 ) ، فقوله تعالى : ( إنه لقرآن كريم ) هو الجواب
المتلقى به قوله : ( فلا أقسم ) ، وقد اعترض بينهما قوله : ( وإنه لقسم لو تعلمون
عظيم ) ، واعترض بين هذا الاعتراض قوله : ( لو تعلمون ) ، لأنك لو حذفته لبقي الكلام
على إفادته ، وهو قوله : " وإنه لقسم عظيم " ، والمراد تعظيم شأن ما أقسم به من مواقع
النجوم وتأكيد إجلاله في النفوس ، ولا سيما بقوله : ( لو تعلمون عظيم ) .
ومن ذلك قوله تعالى : ( ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون ) ( 3 ) ،
فقوله : ( سبحانه ) اعتراض ، والمراد التنزيه . وكذلك قوله : ( تالله لقد علمتم ما جئنا
لنفسد في الأرض ) ، ف " لقد علمتم " اعتراض ، والمراد به تقرير إثبات البراءة من تهمة السرقة .
وكذلك قوله : ( وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت
هامش
( 1 ) اللسان 9 : 484 ، ونسبها إلى ابن همام السلولي .
( 2 ) سورة الواقعة 75 - 77 .
( 3 ) سورة النحل 57 .