وقد يأتي الاعتراض على غاية من القبح والاستهجان ، وهو على سبيل التقديم
والتأخير ، نحو قول الشاعر :
فقد والشك بين لي عناء * بوشك فراقهم صرد فصيح ( 1 )
تقديره : فقد بين لي صرد يصيح بوشك فراقهم ، والشك عناء ، فلأجل قوله :
" والشك عناء " بين " قد " والفعل الماضي ، وهو " بين " عد اعتراضا مستهجنا .
وأمثال هذا للعرب كثير .
قوله عليه السلام : " يأخذ الوالي من غيرها عمالها على مساوئ أعمالها " كلام منقطع
عما قبله ، وقد كان تقدم ذكر طائفة من الناس ذات ملك وإمرة ، فذكر عليه السلام أن
الوالي - يعنى الامام الذي يخلقه الله تعالى في آخر الزمان - يأخذ عمال
هذه الطائفة على سوء أعمالهم . وعلى هاهنا متعلقة ب " يأخذ " التي هي بمعنى " يؤاخذ "
من قولك : أخذته بذنبه ، وآخذته ، والهمز أفصح .
والأفاليذ : جمع أفلاذ ، وأفلاذ جمع فلذ ، وهي القطعة من الكبد ، وهذا كناية عن
الكنوز التي تظهر للقائم بالامر ، وقد جاء ذكر ذلك في خبر مرفوع في لفظة : " وقاءت له
الأرض أفلاذ كبدها " ، وقد فسر قوله تعالى : ( وأخرجت الأرض أثقالها ) ( 2 ) بذلك
في بعض التفاسير .
والمقاليد : المفاتيح .
* * *
الأصل :
منها :
كأني به قد نعق بالشام ، وفحص براياته في ضواحي كوفان ، فعطف إليها
عطف الضروس ، وفرش الأرض بالرؤوس . قد فغرت فاغرته ، وثقلت في الأرض
وطأته ، بعيد الجولة عظيم الصولة .
هامش
( 1 ) المثل السائر 2 : 191 .
( 2 ) سورة الزلزلة 2 .