مفتر ) ( 1 ) فاعترض بين " إذا " وجوابها بقوله : ( والله أعلم بما ينزل ) ، فكأنه أراد
أن يجيبهم عن دعواهم ، فجعل الجواب اعتراضا .
ومن ذلك قوله : ( ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله
في عامين أن اشكر لي ولوالديك ) ( 2 ) فاعترض بقوله : ( حملته أمه وهنا على وهن
وفصاله في عامين ) بين ( وصينا ) وبين الموصى به ، وفائدة ذلك إذكار الولد بما
كابدته أمه من المشقة في حمله وفصاله .
ومن ذلك قوله : ( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون *
فقلنا اضربوه ببعضها ) ( 3 ) فقوله : ( والله مخرج ما كنتم تكتمون ) اعتراض بين
المعطوف والمعطوف عليه ، والمراد أن يقرر في أنفس السامعين أنه لا ينفع البشر كتمانهم
وإخفاؤهم لما يريد الله إظهاره .
ومن الاعتراض في الشعر قول جرير :
ولقد أراني - والجديد إلى بلى - * في موكب بيض الوجوه كرام ( 4 )
فقوله : " والجديد إلى بلى " اعتراض ، والمراد تعزيته نفسه عما مضى من
تلك اللذات .
وكذلك قول كثير : لو أن الباخلين - وأنت منهم - رأوك تعلموا منك المطالا ( 5 )
فقوله : " وأنت منهم " اعتراض ، وفائدته ألا تظن أنها ليست باخلة .
هامش
( 1 ) سورة النحل 1 . 1 .
( 2 ) سورة لقمان 14 .
( 3 ) سورة البقرة 73 ، 74 .
( 4 ) ديوانه 551 ، والرواية فيه : " في فتية طرف الحديث كرام " .
( 5 ) ديوانه 1 : 151 .