تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الرأس من الجسد ، بل بمنزلة العينين من الرأس ! فردت على مقالتي فقال ابن عباس : أراك قصدت قصدي ، فإن شئت أن أقول قلت ، وإن شئت أن أكف كففت قال : بل قل ، وما عسى أن تقول ! ألست تعلم أنى ابن الزبير حواري رسول صلى الله عليه وسلم وأن أمي أسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين ، وأن عمتي خديجة سيدة نساء العالمين ، وأن صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم جدتي ، وأن عائشة أم المؤمنين خالتي ! فهل تستطيع لهذا إنكارا ! قال ابن عباس : لقد ذكرت شرفا شريفا ، وفخرا فاخرا ، غير أنك تفاخر من بفخره فخرت ، وبفضله سموت . قال : وكيف ذلك ؟ قال لأنك لم تذكر فخرا إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا أولى بالفخر به منك . قال ابن الزبير : لو شئت لفخرت عليك بما كان قبل النبوة قال ابن عباس : * قد أنصف القارة من راماها ( 1 ) * نشدتكم الله أيها الحاضرون ! أعبد المطلب أشرف أم خويلد في قريش ؟ قالوا : عبد المطلب ، قال : أفهاشم كان أشرف فيها أم أسد ؟ قالوا : بل هاشم ، قال : أفعبد مناف أشرف أم عبد العزى ؟ قالوا : عبد مناف فقال ابن عباس : تنافرني يا بن الزبير وقد قضى * عليك رسول الله لا قول هازل ولو غيرنا يا بن الزبير فخرته * ولكنما ساميت شمس الأصائل
هامش
( 1 ) القارة : قوم من رماة العرب ، وهم عضل والديش ابنا الهون بن خزيمة من كنانة سموا قارة لاجتماعهم والتفافهم لما أراد ابن الشداخ أن يفرقهم في كنانة . وأصل المثل كما ذكره صاحب اللسان : أن رجلين التقيا ، أحدهما قاري والاخر أسدى ، فقال القاري : إن شئت صارعتك ، وإن شئت سابقتك وإن شئت راميتك ، فقال : اخترت المراماة ، فقال القاري : قد أنصفني ، وأنشد : قد أنصف القارة من راماها * إنا إذا ما فئة نلقاها * نرد أولاها على أخراها * ثم انتزع له سهما فشك فؤاده .