تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الشرح : واصدفوا عن سمت الشر ، أي أعرضوا عن طريقه . تقصدوا أي تعدلوا والقصد : العدل . ثم أمر بلزوم الفرائض من العبادات والمحافظة عليها ، كالصلاة والزكاة ، وانتصب ذلك على الاغراء . ثم ذكر أن الحرام غير مجهول للمكلف بل معلوم ، والحلال غير مدخول ، أي لا عيب ولا نقص فيه ، وأن حرمة المسلم أفضل من جميع الحرمات . وهذا لفظ الخبر النبوي : " حرمة المسلم فوق كل حرمة ، دمه وعرضه وماله " . قال عليه السلام : " وشد بالاخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها " لان الاخلاص والتوحيد داعيان إلى المحافظة على حقوق المسلمين صارفان عن انتهاك محارمهم . قال : " فالمسلم من سلم الناس " ، هذا لفظ الخبر النبوي بعينه . قوله : " ولا يحل أذى المسلم إلا بما يجب " أي إلا بحق وهو الكلام الأول وإنما أعاده تأكيدا . ثم أمر بمبادرة الموت ، وسماه الواقعة العامة ، لأنه يعم الحيوان كله ، ثم سماه خاصة أحدكم لأنه وإن كان عاما إلا أن له مع كل إنسان بعينه خصوصية زائدة على ذلك العموم . قوله : " فإن الناس أمامكم " أي قد سبقوكم والساعة تسوقكم من خلفكم . ثم أمر بالتخفف ( 1 ) وهو القناعة من الدنيا باليسير وترك الحرص عليها ، فإن المسافر الخفيف أحرى بالنجاة ولحاق أصحابه وبلوغ المنزل من الثقيل .
هامش
( 1 ) أ ، ب " بالتخفيف " وما أثبته من د .