وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك أخبار صحيحة ، فروى أسامة بن
زيد ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه يذكر الجنة فقال : " ألا مشتر لها ! هي
ورب الكعبة ريحانة تهتز ، ونور يتلألأ ، ونهر يطرد ، وزوجة لا تموت ، مع حبور ونعيم
ومقام الأبد " .
وروى أبو سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وآله : " إن الله سبحانه لما حوط حائط
الجنة ، لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وغرس غرسها ، قال لها : تكلمي ، فقالت : قد
أفلح المؤمنون : فقال : طوبى لك منزل الملوك !
وروى جابر بن عبد الله عنه عليه الصلاة والسلام : " إذا دخل أهل الجنة الجنة ، قال
لهم ربهم تعالى : أتحبون أن أزيدكم ؟ فيقولون : وهل خير مما أعطيتنا ؟ فيقول : نعم
رضواني أكبر " .
وعنه عليه الصلاة والسلام : " إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب
" ، فقيل له : فهل يكون منهم حدث - أو قيل خبث ؟ قال : " عرق يفيض من
أعراضهم كريح المسك ، يضمر منه البطن " .
وروى الزمخشري في " ربيع الأبرار " ومذهبه في الاعتزال ونصرة أصحابنا معلوم
وكذلك في انحرافه عن الشيعة وتسخيفه لمقالاتهم - أن رسول الله محمدا صلى الله عليه وآله
قال : " لما أسرى بي ، أخذني جبرئيل ، فأقعدني على درنوك من درانيك الجنة ، ثم ناولني
سفرجلة ، فبينا أنا أقلبها انفلقت ، فخرجت منها جارية لم أر أحسن منها ، فسلمت فقلت :
من أنت ، قالت : أنا الراضية المرضية ، خلقني الجبار من ثلاثة أصناف : أعلاي من عنبر ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 280
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨٠