الأصل :
ومن أعجبها خلقا الطاوس ، الذي أقامه في أحسن تعديل ، ونضد ألوانه في
أحسن تنضيد ، بجناح أشرج قصبه ، وذنب أطال مسحبه ، إذا درج إلى الأنثى
نشره من طيه ، وسما به مطلا على رأسه ، كأنه قلع داري عنجه نؤتيه . يختال
بألوانه ، ويميس بزيفانه . يفضي كإفضاء الديكة ويؤر بملاقحه أر الفحول
المغتلمة للضراب . أحيلك من ذلك على معاينة ، لا كمن يحيل على ضعيف إسناده .
ولو كان كزعم من يزعم أنه يلقح بدمعة تسفحها مدامعه ، فتقف في ضفتي جفونه
وأن أنثاه تطعم ذلك ، ثم تبيض لا من لقاح فحل سوى الدمع المنبجس ، لما كان
ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب !
* * *
الشرح :
الطاوس : فاعول ، كالهاضوم والكابوس ، وترخيمه " طويس " : ونضد : رتب .
قوله : " أشرج قصبه " القصب هاهنا : عروق الجناح . وغضاريفه : عظامه الصغار
وأشرجها : ركب بعضها في بعض كما تشرج العيبة ، أي يداخل بين أشراجها وهي عراها
واحدها ، شرج بالتحريك .
ثم ذكر ذنب الطاوس ، وأنه طويل المسحب ، وأن الطاوس إذا درج إلى الأنثى
للسفاد نشر ذنبه من طيه ، وعلا به مرتفعا على رأسه . والقلع : شراع السفينة ، وجمعه
قلاع . والداري : جالب العطر في البحر من دارين ، وهي فرضة بالبحرين ، فيها
سوق يحمل إليها المسك من الهند ، وفى الحديث : " الجليس الصالح كالداري ، إن لم يحذك
من عطره علقك من ريحه " ( 1 ) . قال الشاعر :
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 : 211 . لم يحذك : لم يعطك .