تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
[ قال عثمان : هم أقرباؤك أيضا ، فقال على : لعمري إن رحمهم منى لقريبة ولكن الفضل في غيرهم ] ( 1 ) . فقال عثمان : أفلا تعلم أن عمر ولى معاوية ! فقد وليته . قال على : أنشدك الله ألا تعلم أن معاوية كان أخوف لعمر من يرفأ غلامه له ؟ قال : بلى ، قال : فأن معاوية يقطع الأمور دونك ويقول للناس : هذا بأمر عثمان وأنت تعلم ذلك فلا تغير عليه ! ثم قام على ، فخرج عثمان على أثره ، فجلس على المنبر ، فخطب الناس ، وقال : أما بعد فأن لكل شئ آفة ، ولكل أمر عاهة ، وإن آفة هذه الأمة ، وعاهة هذه النعمة عيابون طعانون يرونكم ما تحبون ، ويسرون عنكم ما تكرهون ، يقولون لكم وتقولون ، أمثال النعام يتبع أول ناعق أحب مواردها إليها البعيد ، لا يشربون إلا نغصا ولا يردون إلا عكرا . أما والله لقد عبتم على ما أقررتم لابن الخطاب بمثله ، ولكنه وطأكم برجله ، وضربكم بيده ، وقمعكم بلسانه ، فدنتم له على ما أحببتم وكرهتم ، ولنت لكم ، وأوطأتكم كتفي وكففت يدي ولساني عنكم ، فاجترأتم على . أما والله لأنا أقرب ناصرا وأعز نفرا وأكثر عددا ، وأحرى إن قلت : هلم أن يجاب صوتي . ولقد أعددت لكم أقرانا وكشرت لكم عن نابي ، وأخرجتم منى خلقا لم أكن أحسنه ، ومنطقا لم أكن أنطق به . فكفوا عنى ألسنتكم وطعنكم وعيبكم على ولاتكم ، فما الذي تفقدون من حقكم ! والله ما قصرت عن بلوغ من كان قبلي [ يبلغ ( 1 ) ] وما وجدتكم تختلفون عليه ، فما بالكم ! فقام مروان بن الحكم فقال : وإن شئتم حكمنا بيننا وبينكم السيف . فقال عثمان : اسكت لا سكت ! دعني وأصحابي ، ما منطقك في هذا ! ألم أتقدم ( 2 ) إليك ألا تنطق ! فسكت مروان ، ونزل عثمان .
هامش
( 1 ) من الطبري . ( 2 ) تقدم إليه : أمره .