تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
فإن قلت : من أين للمدينة طواويس ؟ وأين العرب وهذا الطائر حتى يقول أمير المؤمنين عليه السلام : " أحيلك من ذلك على معاينة " لا سيما وهو يعنى السفاد ، ورؤية ذلك لمن تكثر الطواويس في داره ويطول مكثها عنده نادرة ! قلت : لم يشاهد أمير المؤمنين عليه السلام الطواويس بالمدينة بل بالكوفة ، وكانت يومئذ تجبى إليها ثمرات كل شئ ، وتأتي إليها هدايا الملوك من الآفاق ، ورؤية المسافدة مع وجود الذكر والأنثى غير مستبعدة . * * * واعلم أن قوما زعموا أن الذكر تدمع عينه ، فتقف الدمعة بين أجفانه ، فتأتي الأنثى فتطعمها فتلقح من تلك الدمعة ، وأمير المؤمنين عليه السلام لم يحل ذلك ، ولكنه قال : ليس بأعجب من مطاعمة الغراب ، والعرب تزعم أن الغراب لا يسفد ومن أمثالهم : " أخفى من سفاد الغراب " فيزعمون أن اللقاح من مطاعمة الذكر والأنثى منهما ، وانتقال جزء من الماء الذي في قانصته إليها من منقاره . وأما الحكماء فقل أن يصدقوا بذلك ، على أنهم قد قالوا في كتبهم ما يقرب من هذا ، قالوا في السمك البياض : إن سفاده خفى جدا ، وإنه لم يظهر ظهورا يعتد به ويحكم بسببه . هذا لفظ ابن سينا في كتاب " الشفاء " ثم قال : والناس يقولون : إن الإناث تأخذ زرع الذكور في أفواهها إلى بطونها ، ثم قال : وقد شوهدت الإناث منها تتبع الذكور مبتلعة للزرع ، وأما عند الولادة فإن الذكور تتبع الإناث مبتلعة بيضها . قال ابن سينا : والقبجة تحبلها ريح تهب من ناحية الحجل الذكر ، ومن سماع صوته . قال : والنوع المسمى مالاقيا ، تتلاصق بأفواهها ، ثم تتشابك ، فذاك سفادها ، وسمعت