وإني أنشدك الله أن تكون إمام هذه الأمة المقتول ! فإنه كان يقال : يقتل
في هذه الأمة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، ويلبس أمورها عليها
ويبث الفتن فيها ، فلا يبصرون الحق من الباطل ، يموجون فيها موجا ، ويمرجون
فيها مرجا . فلا تكونن لمروان سيقة يسوقك حيث شاء بعد جلال السنن ،
وتقضى العمر .
فقال له عثمان رضي الله عنه :
كلم الناس في أن يؤجلوني ، حتى أخرج إليهم من مظالمهم .
فقال عليه السلام :
ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه .
* * *
الشرح :
نقمت على زيد بالفتح ، أنقم فأنا ناقم ، إذا عتبت عليه . وقال الكسائي : نقمت
بالكسر أيضا ، أنقم لغة ، وهذه اللفظة تجئ لازمة ومتعدية ، قالوا : نقمت الامر
أي كرهته .
واستعتبت فلانا ، طلبت منه العتبى وهي الرضا ، واستعتابهم عثمان طلبهم منه
ما يرضيهم عنه .
واستسفروني : جعلوني سفيرا ووسيطا بينك وبينهم .
ثم قال له وأقسم على ذلك : إنه لا يعلم ماذا يقول له ! لأنه لا يعرف أمرا يجهله
أي من هذه الاحداث خاصة . وهذا حق ، لان عليا عليه السلام لم يكن يعلم منها ما يجهله
شرح نهج البلاغة — صفحة 262
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٦٢