عثمان ، بل كان أحداث الصبيان ، فضلا عن العقلاء المميزين ، يعلمون وجهي الصواب
والخطأ فيها .
ثم شرع معه في مسلك الملاطفة والقول اللين ، فقال : ما سبقنا إلى الصحبة
ولا انفردنا بالرسول دونك ، وأنت مثلنا ونحن مثلك .
ثم خرج إلى ذكر الشيخين ، فقال قولا معناه أنهما ليسا خيرا منك ، فإنك مخصوص
دونهما بقرب النسب ، يعنى المنافية وبالصهر ، وهذا كلام هو موضع المثل : " يسرحسوا
في ارتغاء " ومراده تفضيل نفسه عليه السلام ، لان العلة التي باعتبارها فضل
عثمان عليهما محققة فيه وزيادة ، لان له مع المنافية الهاشمية ، فهو أقرب .
والوشيجة : عروق الشجرة . ثم حذره جانب الله تعالى ونبهه على أن الطريق واضحة
وأعلام الهدى قائمة ، وأن الإمام العادل أفضل الناس عند الله ، وأن الامام الجائر شر الناس
عند الله .
ثم روى له الخبر المذكور ، وروى : " ثم يرتبك في قعرها " أي ينشب .
وخوفه أن يكون الامام المقتول الذي يفتح الفتن بقتله ، وقد كان رسول الله صلى الله
عليه وآله قال كلاما هو هذا ، أو يشبه هذا .
ومرج الدين ، أي فسد . والسيقة : ما استاقه العدو من الدواب ، مثل الوسيقة
قال الشاعر :
فما أنا إلا مثل سيقة العدا * إن استقدمت بحر وإن جبأت عقر ( 1 )
والجلال ، بالضم : الجليل كالطوال والطويل ، أي بعد السن الجليل ، أي
العمر الطويل .
هامش
( 1 ) اللسان 12 : 33 من غير نسبة .