تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ونهايات الأقطار ، أي الجوانب . وتأثل المساكن ، مجد مؤثل ، أي أصيل وبيت مؤثل ، أي معمور ، وكان أصل الكلمة أن تبنى الدار بالأثل ، وهو شجر معروف وتمكن الأماكن : ثبوتها واستقرارها . وقوله : " فالحمد لخلقه مضروب ، وإلى غيره منسوب " وقوله : " ولا بطاعة شئ انتفاع " لأنه إنما ينتفع الجسم الذي يصح عليه الشهوة والنفرة ، كل هذا داخل تحت هذا الوجه . * * * الأصل الثاني : أنه تعالى عالم لذاته ، فيعلم كل معلوم ، ويدخل تحت هذا الأصل قوله عليه السلام : " لا تخفى عليه من عباده شخوص لحظة " أن تسكن العين فلا تتحرك . ولا كرور لفظة ، أي رجوعها . ولا ازدلاف ربوة ، صعود إنسان أو حيوان ربوة من الأرض ، وهي الموضع المرتفع . ولا انبساط خطوة . في ليل داج . أي مظلم . ولا غسق ساج ، أي ساكن . ثم قال : " يتفيأ عليه القمر المنير " هذا من صفات الغسق ومن تتمة نعته ، ومعنى : " يتفيأ عليه " يتقلب ذاهبا وجائيا في حالتي أخذه في الضوء إلى التبدر ، وأخذه في النقص إلى المحاق . وقوله : " وتعقبه " أي وتتعقبه ، فحذف إحدى التاءين ، كما قال سبحانه : ( الذين توفاهم الملائكة ) ( 1 ) أي " تتوفاهم " والهاء في " وتعقبه " ترجع إلى القمر ، أي وتسير الشمس عقبه في كروره . وأفوله ، أي غيبوبته ، وفى تقليب الأزمنة والدهور ، من إقبال لليل وإدبار نهار .
هامش
( 1 ) سورة النساء 97 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 255 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم