ونهايات الأقطار ، أي الجوانب . وتأثل المساكن ، مجد مؤثل ، أي أصيل وبيت
مؤثل ، أي معمور ، وكان أصل الكلمة أن تبنى الدار بالأثل ، وهو شجر معروف
وتمكن الأماكن : ثبوتها واستقرارها . وقوله : " فالحمد لخلقه مضروب ، وإلى غيره
منسوب " وقوله : " ولا بطاعة شئ انتفاع " لأنه إنما ينتفع الجسم الذي يصح عليه
الشهوة والنفرة ، كل هذا داخل تحت هذا الوجه .
* * *
الأصل الثاني : أنه تعالى عالم لذاته ، فيعلم كل معلوم ، ويدخل تحت هذا الأصل
قوله عليه السلام : " لا تخفى عليه من عباده شخوص لحظة " أن تسكن العين
فلا تتحرك . ولا كرور لفظة ، أي رجوعها . ولا ازدلاف ربوة ، صعود إنسان أو حيوان
ربوة من الأرض ، وهي الموضع المرتفع . ولا انبساط خطوة . في ليل داج . أي مظلم .
ولا غسق ساج ، أي ساكن .
ثم قال : " يتفيأ عليه القمر المنير " هذا من صفات الغسق ومن تتمة نعته ،
ومعنى : " يتفيأ عليه " يتقلب ذاهبا وجائيا في حالتي أخذه في الضوء إلى التبدر ، وأخذه في
النقص إلى المحاق .
وقوله : " وتعقبه " أي وتتعقبه ، فحذف إحدى التاءين ، كما قال سبحانه : ( الذين
توفاهم الملائكة ) ( 1 ) أي " تتوفاهم " والهاء في " وتعقبه " ترجع إلى القمر ، أي
وتسير الشمس عقبه في كروره . وأفوله ، أي غيبوبته ، وفى تقليب الأزمنة والدهور ، من
إقبال لليل وإدبار نهار .
هامش
( 1 ) سورة النساء 97 .