تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
واستحق به التقدم والفضل عليهم أجمعين ، وذلك لان الخاصة التي يتميز بها الانسان عن البهائم هي العقل والعلم ، ألا ترى أنه يشاركه غيره من الحيوانات في اللحمية والدموية والقوة والقدرة ، والحركة الكائنة على سبيل الإرادة والاختيار ، فليس الامتياز إلا بالقوة الناطقة ، أي العاقلة العالمة ، فكلما كان الانسان أكثر حظا منها ، كانت إنسانيته أتم ومعلوم أن هذا الرجل انفرد بهذا الفن ، وهو أشرف العلوم ، لان معلومه أشرف المعلومات ، ولم ينقل عن أحد من العرب غيره في هذا الفن حرف واحد ، ولا كانت أذهانهم تصل إلى هذا ، ولا يفهمونه بهذا الفن فهو ( 1 ) منفرد فيه ، وبغيره من الفنون - وهي العلوم الشرعية - مشارك لهم ، وراجح ( 2 ) عليهم ، فكان أكمل منهم ، لأنا قد بينا أن الأعلم أدخل في صورة الانسانية ، وهذا هو معنى الأفضلية . * * * الأصل : منها : أيها المخلوق السوي ، والمنشأ المرعى في ظلمات الأرحام ومضاعفات الأستار . بدئت من سلالة من طين ، ووضعت في قرار مكين ، إلى قدر معلوم ، وأجل مقسوم ، تمور في بطن أمك جنينا لا تحير دعاء ، ولا تسمع نداء . ثم أخرجت من مقرك إلى دار لم تشهدها ، ولم تعرف سبل منافعها ، فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمك ، وحرك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك ! هيهات ! إن من يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات ، فهو عن صفات خالقه أعجز ، ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد . * * *
هامش
( 1 ) ساقطة من ب . ( 2 ) ا ، ب : " وأرجح " وما أثبته من ج ، د