تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
( 164 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله خالق العباد ، وساطح المهاد ، ومسيل الوهاد ، مخصب النجاد ليس لأوليته ابتداء ، ولا لأزليته انقضاء ، هو الأول ولم يزل ، والباقي بلا أجل خرت له الجباه ، ووحدته الشفاه . حد الأشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها لا تقدره الأوهام بالحدود والحركات ، ولا بالجوارح والأدوات ، لا يقال له : " متى " ؟ ولا يضرب له أمد ب‍ " حتى " الظاهر لا يقال : " مم " ؟ والباطن لا يقال : " فيم " ؟ لا شبح فيتقصى ، ولا محجوب فيحوى . لم يقرب من الأشياء بالتصاق ، ولم يبعد عنها بافتراق ، ولا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ، ولا كرور لفظة ولا ازدلاف ربوة ، ولا انبساط خطوة . في ليل داج ، ولا غسق ساج ، يتفيأ عليه القمر المنير ، وتعقبه الشمس ذات النور في الأفول والكرور ، وتقليب الأزمنة والدهور ، من إقبال ليل مقبل ، وإدبار نهار مدبر . قبل كل غاية ومدة ، وكل إحصاء وعدة ، تعالى عما ينحله المحددون من صفات الاقدار ، ونهايات الأقطار ، وتأثل المساكن ، وتمكن الأماكن . فالحد لخلقه مضروب ، وإلى غيره منسوب . لم يخلق الأشياء من أصول أزلية ، ولا من أوائل أبدية ، بل خلق ما خلق فأقام
شرح نهج البلاغة — صفحة 252 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم