تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الشرح : السوي : المستوى الخلقة غير ناقص ، قال سبحانه : ( فتمثل لها بشرا سويا ) ( 1 ) والمنشأ ، مفعول من " أنشأ " أي خلق ووجد . والمرعى : المحوط المحفوظ . وظلمات الأرحام ، ومضاعفات الأستار : مستقر النطف ، والرحم موضوعة فيما بين المثانة والمعى المستقيم ، وهي مربوطة برباطات على هيئة السلسة ، وجسمها عصبي ، ليمكن امتدادها واتساعها وقت الحاجة إلى ذلك عند الولادة ، وتنضم وتتقلص إذا استغنى عن ذلك ، ولها بطنان ينتهيان إلى فم واحد ، وزائدتان يسميان قريني الرحم ، وخلف هاتين الزائدتين بيضتا المرأة ، وهما أصغر من بيضتي الرجل ، وأشد تفرطحا ، ومنهما ينصب منى المرأة إلى تجويف الرحم ، وللرحم رقبة منتهية إلى فرج المرأة ، وتلك الرقبة من المرأة بمنزلة الذكر من الرجل ، فإذا امتزج منى الرجل بمنى المرأة في تجويف الرحم كان العلوق ثم ينمى ويزيد من دم الطمث ، ويتصل بالجنين عروق تأتى إلى الرحم فتغذوه ، حتى يتم ويكمل ، فإذا تم لم يكتف بما تحته من تلك العروق فيتحرك حركات قوية ، طلبا للغذاء فتنهتك أربطة الرحم التي قلنا إنها على هيئة السلسلة ، وتكون منها الولادة . قوله : " بدئت من سلالة من طين " أي كان ابتداء خلقك من سلالة ، وهي خلاصة الطين ، لأنها سلت من بين الكدر ، و " فعالة " بناء للقلة ، كالقلامة والقمامة . وقال الحسن : هي ما بين ظهراني الطين . ثم قال : " ووضعت في قرار مكين " الكلام الأول لآدم الذي هو أصل البشر والثاني لذريته ، والقرار المكين : الرحم متمكنة في موضعها برباطاتها ، لأنها لو كانت متحركة لتعذر العلوق .
هامش
( 1 ) سورة مريم 19 .