الشرح :
السوي : المستوى الخلقة غير ناقص ، قال سبحانه : ( فتمثل لها بشرا سويا ) ( 1 )
والمنشأ ، مفعول من " أنشأ " أي خلق ووجد . والمرعى : المحوط المحفوظ .
وظلمات الأرحام ، ومضاعفات الأستار : مستقر النطف ، والرحم موضوعة فيما بين
المثانة والمعى المستقيم ، وهي مربوطة برباطات على هيئة السلسة ، وجسمها عصبي ، ليمكن
امتدادها واتساعها وقت الحاجة إلى ذلك عند الولادة ، وتنضم وتتقلص إذا استغنى عن
ذلك ، ولها بطنان ينتهيان إلى فم واحد ، وزائدتان يسميان قريني الرحم ، وخلف هاتين
الزائدتين بيضتا المرأة ، وهما أصغر من بيضتي الرجل ، وأشد تفرطحا ، ومنهما ينصب منى
المرأة إلى تجويف الرحم ، وللرحم رقبة منتهية إلى فرج المرأة ، وتلك الرقبة من المرأة
بمنزلة الذكر من الرجل ، فإذا امتزج منى الرجل بمنى المرأة في تجويف الرحم كان العلوق
ثم ينمى ويزيد من دم الطمث ، ويتصل بالجنين عروق تأتى إلى الرحم فتغذوه ، حتى يتم
ويكمل ، فإذا تم لم يكتف بما تحته من تلك العروق فيتحرك حركات قوية ، طلبا للغذاء
فتنهتك أربطة الرحم التي قلنا إنها على هيئة السلسلة ، وتكون منها الولادة .
قوله : " بدئت من سلالة من طين " أي كان ابتداء خلقك من سلالة ، وهي
خلاصة الطين ، لأنها سلت من بين الكدر ، و " فعالة " بناء للقلة ، كالقلامة والقمامة .
وقال الحسن : هي ما بين ظهراني الطين .
ثم قال : " ووضعت في قرار مكين " الكلام الأول لآدم الذي هو أصل البشر
والثاني لذريته ، والقرار المكين : الرحم متمكنة في موضعها برباطاتها ، لأنها لو كانت متحركة
لتعذر العلوق .
هامش
( 1 ) سورة مريم 19 .