تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
بيته ، ولم تطل يد أحد من الناس إليهم لناموس الملك ، وأبهة السلطنة ، وقوة الرياسة وحرمة الامارة . أفترى ذهب عن رسول الله صلى الله عليه وآله هذا المعنى ، أم أحب أن يستأصل أهله وذريته من بعده وأين موضع الشفقة على فاطمة العزيزة عنده ، الحبيبة إلى قلبه ! أتقول : إنه أحب أن يجعلها كواحدة من فقراء المدينة تتكفف الناس ، وأن يجعل عليا ، المكرم المعظم عنده ، الذي كانت حاله معه معلومة ، كأبي هريرة الدوسي وأنس ابن مالك الأنصاري ، يحكم الامراء في دمه وعرضه ونفسه وولده ، فلا يستطيع الامتناع وعلى رأسه مائة ألف سيف مسلول ، تتلظى أكباد أصحابها عليه ، ويودون أن يشربوا دمه بأفواههم ، ويأكلوا لحمه بأسنانهم ، قد قتل أبناءهم وإخوانهم وآباءهم وأعمامهم ، والعهد لم يطل ، والقروح لم تتقرف ( 1 ) والجروح لم تندمل ! فقلت له : لقد أحسنت فيما قلت ة إلا أن لفظه عليه السلام يدل على أنه لم يكن نص عليه ، ألا تراه يقول : " ونحن الأعلون نسبا ، والأشدون بالرسول نوطا " فجعل الاحتجاج بالنسب وشدة القرب ، فلو كان عليه نص ، لقال عوض ذلك : " وأنا المنصوص على ، المخطوب باسمي " . فقال رحمه الله : إنما أتاه من حيث يعلم ، لا من حيث يجهل ، ألا ترى أنه سأله ، فقال : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام ، وأنتم أحق به ؟ فهو إنما سأل عن دفعهم عنه ، وهم أحق به من جهة اللحمة والعترة ، ولم يكن الأسدي يتصور النص ولا يعتقده ، ولا يخطر بباله ، لأنه لو كان هذا في نفسه ، لقال له : لم دفعك الناس عن هذا المقام ، وقد نص عليك رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ولم يقل له هذا ، وإنما قال كلاما عاما لبني هاشم كافة :
هامش
( 1 ) تقرف الجرح : طلعت فوقه قشرة ، أي شارف البرء .