كيف دفعكم قومكم عن هذا وأنتم أحق به ! أي باعتبار الهاشمية والقربى . فأجابه بجواب
أعاد قبله المعنى الذي تعلق به الأسدي بعينه ، تمهيدا للجواب ، فقال : إنما فعلوا ذلك مع
أنا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من غيرنا لأنهم استأثروا علينا ، ولو قال له :
أنا المنصوص على ، والمخطوب باسمي في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، لما كان
قد أجابه ، لأنه ما سأله : هل أنت منصوص عليك أم لا ؟ ولا هل نص رسول الله صلى الله عليه
وآله بالخلافة على أحد أم لا ؟ وإنما قال : لم دفعكم قومكم عن الامر وأنتم أقرب إلى
ينبوعه ومعدنه منهم ؟ فأجابه جوابا ينطبق على السؤال ويلائمه أيضا ، فلو أخذ يصرح له
بالنص ، ويعرفه تفاصيل باطن الامر لنفر عنه ، واتهمه ولم يقبل قوله ، ولم ينجذب إلى
تصديقه ، فكان أولى الأمور في حكم السياسة وتدبير الناس ، أن يجيب بما لا نفرة منه
ولا مطعن عليه فيه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 251
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٥١