تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ثم قال : فإن كشف الله تعالى هذه المحن التي يحصل منها ابتلاء الصابرين والمجاهدين وحصل لي التمكن من الامر ، حملتهم على الحق المحض الذي لا يمازجه باطل ، كاللبن المحض الذي لا يخالطه شئ من الماء ، وإن تكن الأخرى ، أي وإن لم يكشف الله تعالى هذه الغمة ومت أو قتلت - والأمور على ما هي عليه من الفتنة ودولة الضلال - فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ، والآية من القرآن العزيز ( 1 ) . وسألت أبا جعفر يحيى بن محمد العلوي نقيب البصرة وقت قراءتي عليه ، عن هذا الكلام ، وكان رحمه الله على ما يذهب إليه من مذهب العلوية منصفا وافر العقل فقلت له : من يعنى عليه السلام بقوله : " كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ؟ " ومن القوم الذين عناهم الأسدي بقوله : " كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به " ؟ هل المراد يوم السقيفة أو يوم الشورى ؟ فقال : يوم السقيفة ، فقلت : إن نفسي لا تسامحني أن أنسب إلى الصحابة عصيان رسول الله صلى الله عليه وآله ودفع النص . فقال : وأنا فلا تسامحني أيضا نفسي أن أنسب الرسول صلى الله عليه وآله إلى إهمال أمر الإمامة ، وإن يترك الناس فوضى سدى مهملين ، وقد كان لا يغيب عن المدينة إلا ويؤمر عليها أميرا وهو حي ليس بالبعيد عنها ، فكيف لا يؤمر وهو ميت لا يقدر على استدراك ما يحدث ! ثم قال : ليس يشك أحد من الناس أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان عاقلا كامل العقل ، أما المسلمون فاعتقادهم فيه معلوم ، وأما اليهود والنصارى والفلاسفة فيزعمون أنه حكيم تام الحكمة ، سديد الرأي ، أقام ملة ، وشرع شريعة ، فاستجد ملكا عظيما بعقله وتدبيره ، وهذا الرجل العاقل الكامل يعرف طباع العرب وغرائزهم وطلبهم بالثارات والذحول ، ولو بعد الأزمان المتطاولة . ويقتل الرجل من القبيلة رجلا من بيت آخر ،
هامش
( 1 ) سورة فاطر 8 .