تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ثم أخذ في تفخيم شأن ذلك الحمد وتعظيمه والمبالغة في وصفه ، احتذاء بقول رسول الله صلى الله عليه وآله : " الحمد لله زنة عرشه ، الحمد لله عدد خلقه ، الحمد لله ملء سمائه وأرضه " فقال عليه السلام : " حمدا يكون أرضى الحمد لك " أي يكون رضاك له أوفى وأعظم من رضاك بغيره ، وكذلك القول في : " أحب " و " أفضل " . قوله : " ويبلغ ما أردت " أي هو غاية ما تنتهى إليه الإرادة ، وهذا كقول الاعرابية في صفة المطر : غشينا ما شئنا ، وهو من فصيح الكلام . قوله : " لا يحجب عنك " لان الاخلاص يقارنه ، والرياء منتف عنه . قوله : " ولا يقصر دونك " أي لا يحبس ، أي لا مانع عن وصوله إليك ، وهذا من باب التوسع ، ومعناه أنه برئ من الموانع عن إثماره الثواب واقتضائه إياه ، وروى " ولا يقصر " من القصور ، وروى " ولا يقصر " من التقصير . ثم أخذ في بيان أن العقول قاصرة عن إدراك الباري سبحانه والعلم به ، وأنا إنما نعلم منه صفات إضافية أو سلبية ، كالعلم بأنه حي ، ومعنى ذلك أنه لا يستحيل على ذاته أن يعلم ويقدر ، وأنه قيوم بمعنى أن ذاته لا يجوز عليها العدم ، أي يقيم الأشياء ويمسكها وكل شئ يقيم الأشياء كلها ويمسكها ، فليس بمحتاج إلى من يقيمه ويمسكه ، وإلا لم يكن مقيما وممسكا لكل شئ ، وكل من ليس بمحتاج إلى من يقيمه ويمسكه ، فذاته لا يجوز عليها العدم ، وأنه تعالى لا تأخذه سنة ولا نوم ، لان هذا من صفات الأجسام ، وما لا يجوز عليه العدم لا يكون جسما ، ولا يوصف بخواص الأجسام ولوازمها ، فإنه لا ينتهى إليه نظر لان انتهاء النظر إليه ، يستلزم مقابلته وهو تعالى منزه عن الجهة ، وإلا لم يكن ذاته مستحيلا عليها العدم ، وأنه لا يدركه بصر ، لان إبصار الأشياء بانطباع أمثلتها في الرطوبة الجليدية كانطباع أشباح المرئيات في المرآة ، والباري تعالى لا يتمثل ، ولا يتشبح ، وإلا لم يكن
شرح نهج البلاغة — صفحة 224 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم