الشرح :
يجوز أن يكون أمره هاهنا هو الامر الفعلي ، لا الامر القولي ، كما يقال : أمر فلان
مستقيم ، وما أمر كذا ، وقال تعالى : ( وما أمرنا إلا واحدة كملح بالبصر ) ( 1 ) ،
( وما أمر الساعة إلا كملح البصر أو هو أقرب ) فيكون المعنى أن شأنه تعالى
ليس إلا أحد شيئين وهما " أن يقول " و " أن يفعل " فعبر عن " أن يقول " بقوله :
" قضاء " لان القضاء الحكم ، وعبر عن " أن يفعل " بقوله : " وحكمة " لان أفعاله
كلها تتبع دواعي الحكمة . ويجوز أن يكون " أمره " هو الامر القولي ، وهو المصدر من
" أمر له بكذا أمرا " فيكون المعنى أن أوامره إيجاب وإلزام بما فيه حكمة ومصلحة ، وقد
جاء القضاء بمعنى الالزام والايجاب في القرآن العزيز في ( 2 ) قوله : ( وقضى ربك ألا تعبدوا
إلا إياه ) ( 3 ) أي أوجب وألزم .
قوله : " ورضاه أمان ورحمة " لان من فاز بدرجة الرضا فقد أمن وحصلت له
الرحمة ، لان الرضا رحمة وزيادة .
قوله : " يقضى بعلم " أي يحكم وبما يحكم به لأنه عالم بحسن ذلك القضاء ، أو وجوبه
في العدل .
قوله : " ويعفو بحلم " أي لا يعفو عن عجز وذل ، كما يعفو الضعيف عن القوى
بل هو قادر على الانتقام ولكنه يحلم .
ثم حمد الله تعالى على الاعطاء والاخذ ، والعافية والبلاء ، لان ذلك كله من عند الله
لمصالح للمكلف ، يعلمها وما ( 4 ) يعلمها المكلف ، والحمد على المصالح واجب .
هامش
( 1 ) سورة القمر 50 .
( 2 ) ساقطة من ب .
( 3 ) سورة النحل إ 77
( 4 ) د : " ولا " .