تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الشرح : يجوز أن يكون أمره هاهنا هو الامر الفعلي ، لا الامر القولي ، كما يقال : أمر فلان مستقيم ، وما أمر كذا ، وقال تعالى : ( وما أمرنا إلا واحدة كملح بالبصر ) ( 1 ) ، ( وما أمر الساعة إلا كملح البصر أو هو أقرب ) فيكون المعنى أن شأنه تعالى ليس إلا أحد شيئين وهما " أن يقول " و " أن يفعل " فعبر عن " أن يقول " بقوله : " قضاء " لان القضاء الحكم ، وعبر عن " أن يفعل " بقوله : " وحكمة " لان أفعاله كلها تتبع دواعي الحكمة . ويجوز أن يكون " أمره " هو الامر القولي ، وهو المصدر من " أمر له بكذا أمرا " فيكون المعنى أن أوامره إيجاب وإلزام بما فيه حكمة ومصلحة ، وقد جاء القضاء بمعنى الالزام والايجاب في القرآن العزيز في ( 2 ) قوله : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) ( 3 ) أي أوجب وألزم . قوله : " ورضاه أمان ورحمة " لان من فاز بدرجة الرضا فقد أمن وحصلت له الرحمة ، لان الرضا رحمة وزيادة . قوله : " يقضى بعلم " أي يحكم وبما يحكم به لأنه عالم بحسن ذلك القضاء ، أو وجوبه في العدل . قوله : " ويعفو بحلم " أي لا يعفو عن عجز وذل ، كما يعفو الضعيف عن القوى بل هو قادر على الانتقام ولكنه يحلم . ثم حمد الله تعالى على الاعطاء والاخذ ، والعافية والبلاء ، لان ذلك كله من عند الله لمصالح للمكلف ، يعلمها وما ( 4 ) يعلمها المكلف ، والحمد على المصالح واجب .
هامش
( 1 ) سورة القمر 50 . ( 2 ) ساقطة من ب . ( 3 ) سورة النحل إ 77 ( 4 ) د : " ولا " .