( 161 )
الأصل :
ومن خطبة له عليه السلام :
أمره قضاء وحكمة ، ورضاه أمان ورحمة يقضى بعلم ، ويعفو بحلم .
اللهم لك الحمد على ما تأخذ وتعطى ، وعلى ما تعافى وتبتلي ، حمدا يكون أرضى
الحمد لك ، وأحب الحمد إليك ، وأفضل الحمد عندك ، حمدا يملأ ما خلقت ، ويبلغ
ما أردت ، حمدا لا يحجب عنك ، ولا يقصر دونك ، حمدا لا ينقطع عدده
ولا يفنى مدده ، فلسنا نعلم كنه عظمتك ، إلا أنا نعلم أنك حي قيوم ، لا تأخذك
سنة ولا نوم ، لم ينته إليك نظر ، ولم يدركك بصر أدركت الابصار ، وأحصيت
الأعمال ، وأخذت بالنواصي والاقدام .
وما الذي نرى من خلقك ، ونعجب له من قدرتك ، ونصفه من عظيم سلطانك ،
وما تغيب عنا منه ، وقصرت أبصارنا عنه ، وانتهت عقولنا دونه ، وحالت ستور
الغيوب بيننا وبينه ، أعظم . فمن فرغ قلبه ، وأعمل فكره ، ليعلم كيف أقمت
عرشك ، وكيف ذرأت خلقك ، وكيف علقت في الهواء سمواتك ، وكيف مددت
على مور الماء أرضك ، رجع طرفه حسيرا ، وعقله مبهورا ، وسمعه والها ، وفكره
حائرا .
* * *
شرح نهج البلاغة — صفحة 222
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٢٢