تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
السافلين وهم الأشقياء ، وهذا هو السير الحقيقي ، لا حركة الرجل بالمشي ، ومن أثبت الأنفس المجردة ، قال : سيرها خلوصها من عالم الحس ، واتصالها المعنوي لا الأبدي ببارئها ، فهو سير في المعنى لا في الصورة ، ومن لم يقل بهذا ولا بهذا قال : إن الأبدان منذ الموت تأخذ في التحلل والتزايل ، فيعود كل شئ منها إلى عنصره ، فذاك هو السير . و " ما " في " عما قليل " زائدة . وتبعته : إثمه وعقوبته . قوله : " إنه ليس لما وعد الله من الخير مترك " أي ليس الثواب فيما ينبغي للمرء أن يتركه ، ولا الشر فيما ينبغي أن يرغب المرء فيه . وتفحص فيه الأعمال : تكشف . والزلزال ، بالفتح : اسم للحركة الشديدة والاضطراب ، والزلزال ، بالكسر المصدر ، قال تعالى : ( وزلزلوا زلزالا شديدا ) ( 1 ) قوله : " ويشيب فيه الأطفال " كلام جار مجرى المثل ، يقال في اليوم الشديد : إنه ليشيب نواصي الأطفال ، وقال تعالى : ( فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا ) ( 2 ) ، وليس ذلك على حقيقته ، لان الأمة مجمعة على أن الأطفال لا تتغير حالهم في الآخرة إلى الشيب ، والأصل في هذا أن الهموم والأحزان إذا توالت على الانسان شاب سريعا ، قال أبو الطيب : والهم يخترم الجسيم نحافة * ويشيب ناصية الصبي ويهرم ( 3 ) قوله : " إن عليكم رصدا من أنفسكم ، وعيونا من جوارحكم " لان الأعضاء تنطق في القيامة بأعمال المكلفين ، وتشهد عليهم .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 11 . ( 2 ) سورة المزمل 17 . ( 3 ) ديوانه 4 : 124 .