وحمة الخطايا : سمها وتقطع الحمة ، كما تقول : قطعت سريان السم في بدن الملسوع
بالبادزهرات والترياقات ، فكأنه جعل سم الخطايا ساريا في الأبدان ، والتقوى
تقطع سريانه .
قوله : " وباليقين تدرك الغاية القصوى " وذلك لان أقصى درجات العرفان
الكشف ، وهو المراد هاهنا بلفظ اليقين .
وانتصب " الله ، الله " على الاغراء . و " في " متعلقة بالفعل المقدر ، وتقديره : راقبوا .
وأعز الأنفس عليهم ، أنفسهم .
قوله : " فشقوة لازمة " مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : فغايتكم
أو فجزاؤكم ، أو فشأنكم وهذا يدل على مذهبنا في الوعيد ، لأنه قسم الجزاء إلى قسمين
إما العذاب أبدا ، أو النعيم أبدا ، وفى هذا بطلان قول المرجئة : إن ناسا يخرجون من النار
فيدخلون الجنة ، لان هذا لو صح لكان قسما ثالثا .
قوله : " فقد دللتم على الزاد " أي الطاعة .
وأمرتم بالظعن ، أي أمرتم بهجر الدنيا ، وأن تظعنوا عنها بقلوبكم . ويجوز :
" الظعن " بالتسكين .
وحثثتم على المسير ، لان الليل والنهار سائقان عنيفان .
قوله : " وإنما أنتم كركب وقوف لا يدرون متى يؤمرون بالسير " السير هاهنا ، هو
الخروج من الدنيا إلى الآخرة ، بالموت ، جعل الناس ومقامهم في الدنيا كركب وقوف
لا يدرون متى يقال لهم : سيروا فيسيرون ، لان الناس لا يعلمون الوقت الذي يموتون فيه .
فإن قلت : كيف سمى الموت والمفارقة سيرا ؟
قلت : لان الأرواح يعرج بها إما إلى عالمها وهم السعداء ، أو تهوى إلى أسفل
شرح نهج البلاغة — صفحة 214
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢١٤