تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وحمة الخطايا : سمها وتقطع الحمة ، كما تقول : قطعت سريان السم في بدن الملسوع بالبادزهرات والترياقات ، فكأنه جعل سم الخطايا ساريا في الأبدان ، والتقوى تقطع سريانه . قوله : " وباليقين تدرك الغاية القصوى " وذلك لان أقصى درجات العرفان الكشف ، وهو المراد هاهنا بلفظ اليقين . وانتصب " الله ، الله " على الاغراء . و " في " متعلقة بالفعل المقدر ، وتقديره : راقبوا . وأعز الأنفس عليهم ، أنفسهم . قوله : " فشقوة لازمة " مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : فغايتكم أو فجزاؤكم ، أو فشأنكم وهذا يدل على مذهبنا في الوعيد ، لأنه قسم الجزاء إلى قسمين إما العذاب أبدا ، أو النعيم أبدا ، وفى هذا بطلان قول المرجئة : إن ناسا يخرجون من النار فيدخلون الجنة ، لان هذا لو صح لكان قسما ثالثا . قوله : " فقد دللتم على الزاد " أي الطاعة . وأمرتم بالظعن ، أي أمرتم بهجر الدنيا ، وأن تظعنوا عنها بقلوبكم . ويجوز : " الظعن " بالتسكين . وحثثتم على المسير ، لان الليل والنهار سائقان عنيفان . قوله : " وإنما أنتم كركب وقوف لا يدرون متى يؤمرون بالسير " السير هاهنا ، هو الخروج من الدنيا إلى الآخرة ، بالموت ، جعل الناس ومقامهم في الدنيا كركب وقوف لا يدرون متى يقال لهم : سيروا فيسيرون ، لان الناس لا يعلمون الوقت الذي يموتون فيه . فإن قلت : كيف سمى الموت والمفارقة سيرا ؟ قلت : لان الأرواح يعرج بها إما إلى عالمها وهم السعداء ، أو تهوى إلى أسفل