تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وسببا للمزيد ، لأنه تعالى قال : ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) ( 1 ) والحمد هاهنا هو الشكر ، ومعنى جعله الحمد دليلا على عظمته وآلائه أنه إذا كان سببا للمزيد ، فقد دل ذلك على عظمة الصانع وآلائه ، أما دلالته على عظمته . فلأنه دال على أن قدرته لا تتناهى أبدا بل كلما ازداد الشكر ازدادت النعمة . وأما دلالته على آلائه ، فلأنه لا جود أعظم من جود من يعطى من يحمده ، لا حمدا متطوعا ، بل حمدا واجبا عليه . قوله : " يجرى بالباقين كجريه بالماضين " من هذا أخذ الشعراء وغيرهم ما نظموه في هذا المعنى ، قال بعضهم : مات من مات والثريا الثريا * والسماك السماك والنسر نسر ونجوم السماء تضحك منا * كيف تبقى من بعدنا ونمر ! وقال آخر : فما الدهر إلا كالزمان الذي مضى * ولا نحن إلا كالقرون الأوائل قوله : " لا يعود ما قد ولى منه " كقول الشاعر : ما أحسن الأيام إلا أنها * يا صاحبي إذا مضت لم ترجع ( 2 ) قوله : " ولا يبقى سرمدا ما فيه " كلام مطروق المعنى ، قال عدى : ليس شئ على المنون بباق * غير وجه المهيمن الخلاق قوله : " آخر أفعاله كأوله " يروى : " كأولها " ومن رواه : " كأوله " أعاد الضمير إلى الدهر ، أي آخر أفعال الدهر كأول الدهر ، فحذف المضاف . متشابهة أموره ، لأنه كما كان من قبل يرفع ويضع ، ويغني ويفقر ، ويوجد ويعدم
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم 7 . ( 2 ) للبحتري ، ديوانه 2 : 100 .