تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
( 158 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحا لذكره ، وسببا للمزيد من فضله ، ودليلا على آلائه وعظمته . عباد الله ، إن الدهر يجرى بالباقين كجريه بالماضين ، لا يعود ما قد ولى منه ولا يبقى سرمدا ما فيه . آخر فعاله ( 1 ) كأوله ، متشابهة أموره ، متظاهرة أعلامه . فكأنكم بالساعة تحدوكم حدو الزاجر بشوله ، فمن شغل نفسه بغير نفسه تحير في الظلمات ، وارتبك في الهلكات ، ومدت به شياطينه في طغيانه ، وزينت له سيئ أعماله . فالجنة غاية السابقين ، والنار غاية المفرطين . اعلموا عباد الله ، أن التقوى دار حصن عزيز ، والفجور دار حصن ذليل لا يمنع أهله ، ولا يحرز من لجأ إليه . ألا وبالتقوى تقطع حمة الخطايا ، وباليقين تدرك الغاية القصوى . عباد الله ، الله الله في أعز الأنفس عليكم ، وأحبها إليكم ، فإن الله قد أوضح لكم سبيل الحق وأنار طرقه ، فشقوة لازمة أو سعادة دائمة . فتزودوا في أيام الفناء ، لأيام البقاء . قد دللتم على الزاد ، وأمرتم بالظعن ، وحثثتم على المسير فإنما أنتم كركب وقوف لا يدرون متى يؤمرون بالسير . ألا فما يصنع بالدنيا من
هامش
( 1 ) د : " أفعاله " .