( 158 )
الأصل :
ومن خطبة له عليه السلام :
الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحا لذكره ، وسببا للمزيد من فضله ، ودليلا
على آلائه وعظمته .
عباد الله ، إن الدهر يجرى بالباقين كجريه بالماضين ، لا يعود ما قد ولى منه
ولا يبقى سرمدا ما فيه . آخر فعاله ( 1 ) كأوله ، متشابهة أموره ، متظاهرة أعلامه .
فكأنكم بالساعة تحدوكم حدو الزاجر بشوله ، فمن شغل نفسه بغير نفسه
تحير
في الظلمات ، وارتبك في الهلكات ، ومدت به شياطينه في طغيانه ، وزينت له
سيئ أعماله . فالجنة غاية السابقين ، والنار غاية المفرطين .
اعلموا عباد الله ، أن التقوى دار حصن عزيز ، والفجور دار حصن ذليل
لا يمنع أهله ، ولا يحرز من لجأ إليه . ألا وبالتقوى تقطع حمة الخطايا ، وباليقين
تدرك الغاية القصوى .
عباد الله ، الله الله في أعز الأنفس عليكم ، وأحبها إليكم ، فإن الله قد أوضح
لكم سبيل الحق وأنار طرقه ، فشقوة لازمة أو سعادة دائمة . فتزودوا في أيام
الفناء ، لأيام البقاء . قد دللتم على الزاد ، وأمرتم بالظعن ، وحثثتم على المسير
فإنما أنتم كركب وقوف لا يدرون متى يؤمرون بالسير . ألا فما يصنع بالدنيا من
هامش
( 1 ) د : " أفعاله " .