تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها ) ( 1 ) . ثم قال : من أتاها من غير أبوابها سمى سارقا ، وهذا حق ظاهرا وباطنا ، أما الظاهر فلان من يتسور البيوت من غير أبوابها هو السارق ، وأما الباطن فلان من طلب العلم من غير أستاذ محقق فلم يأته من بابه ، فهو أشبه شئ بالسارق . * * * [ ذكر الأحاديث والأخبار الواردة في فضائل على ] واعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام لو فخر بنفسه ، وبالغ في تعديد مناقبه وفضائله بفصاحته ، التي آتاه الله تعالى إياها ، واختصه بها ، وساعده على ذلك فصحاء العرب كافة ، لم يبلغوا إلى معشار ما نطق به الرسول الصادق صلوات الله عليه في أمره ، ولست أعني بذلك الأخبار العامة الشائعة التي يحتج بها الامامية على إمامته ، كخبر الغدير ، والمنزلة ، وقصة براءة ، وخبر المناجاة ، وقصة خيبر ، وخبر الدار بمكة في ابتداء الدعوة ، ونحو ذلك ، بل الأخبار الخاصة التي رواها فيه أئمة الحديث ، التي لم يحصل أقل القليل منها لغيره ، وأنا أذكر من ذلك شيئا يسيرا مما رواه علماء الحديث الذين لا يتهمون فيه ، وجلهم قائلون بتفضيل غيره عليه ، فروايتهم فضائله توجب سكون النفس مالا يوجبه رواية غيرهم . * * * الخبر الأول : " يا علي ، إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إليه منها ، هي زينة الأبرار عند الله تعالى ، الزهد في الدنيا ، جعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا ( 2 ) ، ولا ترزأ الدنيا منك شيئا ، ووهب لك حب المساكين ، فجعلك ترضى بهم أتباعا ، ويرضون بك إماما " .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 177 . ( 2 ) ترزأ : تأخذ .
شرح نهج البلاغة — صفحة 166 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم