البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها ) ( 1 ) .
ثم قال : من أتاها من غير أبوابها سمى سارقا ، وهذا حق ظاهرا وباطنا ، أما الظاهر
فلان من يتسور البيوت من غير أبوابها هو السارق ، وأما الباطن فلان من طلب العلم
من غير أستاذ محقق فلم يأته من بابه ، فهو أشبه شئ بالسارق .
* * *
[ ذكر الأحاديث والأخبار الواردة في فضائل على ]
واعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام لو فخر بنفسه ، وبالغ في تعديد مناقبه وفضائله بفصاحته ،
التي آتاه الله تعالى إياها ، واختصه بها ، وساعده على ذلك فصحاء العرب كافة ، لم يبلغوا إلى
معشار ما نطق به الرسول الصادق صلوات الله عليه في أمره ، ولست أعني بذلك الأخبار العامة
الشائعة التي يحتج بها الامامية على إمامته ، كخبر الغدير ، والمنزلة ، وقصة براءة ،
وخبر المناجاة ، وقصة خيبر ، وخبر الدار بمكة في ابتداء الدعوة ، ونحو ذلك ، بل الأخبار الخاصة
التي رواها فيه أئمة الحديث ، التي لم يحصل أقل القليل منها لغيره ، وأنا أذكر من
ذلك شيئا يسيرا مما رواه علماء الحديث الذين لا يتهمون فيه ، وجلهم قائلون بتفضيل
غيره عليه ، فروايتهم فضائله توجب سكون النفس مالا يوجبه رواية غيرهم .
* * *
الخبر الأول : " يا علي ، إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إليه
منها ، هي زينة الأبرار عند الله تعالى ، الزهد في الدنيا ، جعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا ( 2 ) ،
ولا ترزأ الدنيا منك شيئا ، ووهب لك حب المساكين ، فجعلك ترضى بهم أتباعا ،
ويرضون بك إماما " .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 177 .
( 2 ) ترزأ : تأخذ .