تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الاجل ، واستراح قوم إلى الفتن ، واشتالوا عن لقاح حربهم ، لم يمنوا على الله بالصبر ، ولم يستعظموا بذل أنفسهم في الحق ، حتى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدة البلاء ، حملوا بصائرهم على أسيافهم ، ودانوا لربهم بأمر واعظهم * * * الشرح : هذا الكلام يتصل بكلام قبله ، لم يذكره الرضى رحمه الله ، وهو وصف فئة ضالة قد استولت وملكت ، وأملى لها الله سبحانه . قال عليه السلام : وطال الأمد بهم ليستكملوا الخزي ، ويستوجبوا الغير ، أي ( 1 ) النعم التي يغيرها بهم من نعم الله سبحانه ، كما قال : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) ( 2 ) وكما قال تعالى : " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) . ( 3 ) . حتى إذا اخلولق الاجل ، أي قارب أمرهم الانقضاء ، من قولك : اخلولق السحاب ، أي استوى ، وصار خليقا بأن يمطر ، واخلولق الرسم : استوى مع الأرض . واستراح قوم إلى الفتن ، أي صبا قوم من شيعتنا وأوليائنا إلى هذه الفئة ، واستراحوا إلى ضلالها وفتنتها ، واتبعوها . واشتالوا عن لقاح حربهم ، أي رفعوا أيديهم وسيوفهم عن أن يشبوا الحرب بينهم وبين هذه الفئة ، مهادنة لها وسلما وكراهية للقتال ، يقال : شال فلان كذا ، أي رفعه ، واشتال " افتعل " هو في نفسه ، كقولك : حجم زيد عمرا ، واحتجم هو نفسه . ولقاح حربهم ، هو بفتح اللام ، مصدر من لقحت الناقة . قوله : " لم يمنوا " هذا جواب قوله : " حتى إذا " ، والضمير في " يمنوا " راجع إلى
هامش
( 1 ) كذا في د ، وفى ا ، ب : " والنعم " . ( 2 ) سورة الإسراء 16 . ( 3 ) سورة الأعراف 182 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 130 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم