الاجل ، واستراح قوم إلى الفتن ، واشتالوا عن لقاح حربهم ، لم يمنوا على الله بالصبر ،
ولم يستعظموا بذل أنفسهم في الحق ، حتى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدة البلاء ،
حملوا بصائرهم على أسيافهم ، ودانوا لربهم بأمر واعظهم
* * *
الشرح :
هذا الكلام يتصل بكلام قبله ، لم يذكره الرضى رحمه الله ، وهو وصف فئة ضالة
قد استولت وملكت ، وأملى لها الله سبحانه . قال عليه السلام : وطال الأمد بهم
ليستكملوا الخزي ، ويستوجبوا الغير ، أي ( 1 ) النعم التي يغيرها بهم من نعم الله سبحانه ،
كما قال : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول
فدمرناها تدميرا ) ( 2 ) وكما قال تعالى : " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) . ( 3 ) .
حتى إذا اخلولق الاجل ، أي قارب أمرهم الانقضاء ، من قولك : اخلولق السحاب ،
أي استوى ، وصار خليقا بأن يمطر ، واخلولق الرسم : استوى مع الأرض .
واستراح قوم إلى الفتن ، أي صبا قوم من شيعتنا وأوليائنا إلى هذه الفئة ، واستراحوا
إلى ضلالها وفتنتها ، واتبعوها .
واشتالوا عن لقاح حربهم ، أي رفعوا أيديهم وسيوفهم عن أن يشبوا الحرب بينهم
وبين هذه الفئة ، مهادنة لها وسلما وكراهية للقتال ، يقال : شال فلان كذا ، أي رفعه ، واشتال
" افتعل " هو في نفسه ، كقولك : حجم زيد عمرا ، واحتجم هو نفسه . ولقاح حربهم ،
هو بفتح اللام ، مصدر من لقحت الناقة .
قوله : " لم يمنوا " هذا جواب قوله : " حتى إذا " ، والضمير في " يمنوا " راجع إلى
هامش
( 1 ) كذا في د ، وفى ا ، ب : " والنعم " .
( 2 ) سورة الإسراء 16 .
( 3 ) سورة الأعراف 182 .