وقال تعالى : ( وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم
لا تعلمون ) ( 1 ) . وتباشير الصبح أوائله .
ثم قال : " يا قوم قد دنا وقت القيامة ، وظهور الفتن التي تظهر أمامها .
وإبان الشئ ، بالكسر والتشديد : وقته وزمانه ، وكنى عن تلك الأهوال بقوله :
" ودنو من طلعة مالا تعرفون ، لان تلك الملاحم والأشراط الهائلة غير معهود مثلها ، نحو دابة
الأرض ، والدجال وفتنته ، وما يظهر على يده من المخاريق والأمور الموهمة ، وواقعة
السفياني ( 2 ) وما يقتل فيها من الخلائق الذين لا يحصى عددهم .
ثم ذكر أن مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله ، وهو الذي عنى بقوله : " وإن من
أدركها منا يسرى في ظلمات هذه الفتن بسراج منير " ، وهو المهدى ، واتباع
الكتاب والسنة .
ويحذو فيها : يقتفى ويتبع مثال الصالحين ، ليحل في هذه الفتن . وربقا ، أي حبلا
معقودا .
ويعتق رقا ، أي يستفك أسرى ، وينقذ مظلومين من أيدي ظالمين .
ويصدع شعبا ، أي يفرق جماعة من جماعات الضلال . ويشعب صدعا : يجمع
ما تفرق من كلمة أهل الهدى والايمان .
قوله عليه السلام : " في سترة عن الناس " ، هذا الكلام يدل على استتار هذا الانسان
المشار إليه ، وليس ذلك بنافع للامامية في مذهبهم ، وإن ظنوا أنه تصريح بقولهم ، وذلك
لأنه من الجائز أن يكون هذا الامام يخلقه الله تعالى في آخر الزمان ، ويكون مستترا مدة ،
وله دعاة يدعون إليه ، ويقررون أمره ، ثم يظهر يعد ذلك الاستتار ، ويملك الممالك ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة 216 .