تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وقال تعالى : ( وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ( 1 ) . وتباشير الصبح أوائله . ثم قال : " يا قوم قد دنا وقت القيامة ، وظهور الفتن التي تظهر أمامها . وإبان الشئ ، بالكسر والتشديد : وقته وزمانه ، وكنى عن تلك الأهوال بقوله : " ودنو من طلعة مالا تعرفون ، لان تلك الملاحم والأشراط الهائلة غير معهود مثلها ، نحو دابة الأرض ، والدجال وفتنته ، وما يظهر على يده من المخاريق والأمور الموهمة ، وواقعة السفياني ( 2 ) وما يقتل فيها من الخلائق الذين لا يحصى عددهم . ثم ذكر أن مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله ، وهو الذي عنى بقوله : " وإن من أدركها منا يسرى في ظلمات هذه الفتن بسراج منير " ، وهو المهدى ، واتباع الكتاب والسنة . ويحذو فيها : يقتفى ويتبع مثال الصالحين ، ليحل في هذه الفتن . وربقا ، أي حبلا معقودا . ويعتق رقا ، أي يستفك أسرى ، وينقذ مظلومين من أيدي ظالمين . ويصدع شعبا ، أي يفرق جماعة من جماعات الضلال . ويشعب صدعا : يجمع ما تفرق من كلمة أهل الهدى والايمان . قوله عليه السلام : " في سترة عن الناس " ، هذا الكلام يدل على استتار هذا الانسان المشار إليه ، وليس ذلك بنافع للامامية في مذهبهم ، وإن ظنوا أنه تصريح بقولهم ، وذلك لأنه من الجائز أن يكون هذا الامام يخلقه الله تعالى في آخر الزمان ، ويكون مستترا مدة ، وله دعاة يدعون إليه ، ويقررون أمره ، ثم يظهر يعد ذلك الاستتار ، ويملك الممالك ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة 216 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 128 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم