تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ويقهر الدول ، ويمهد الأرض ، كما ورد في قوله : " لا يبصر القائف " أي هو في استتار شديد لا يدركه القائف ، وهو الذي يعرف الآثار ، والجمع " قافة " ، ولا يعرف أثره ولو استقصى في الطلب ، وتابع النظر والتأمل . ويقال : شحذت السكين أشحذه شحذا ، أي حددته ، يريد ليحرضن في هذه الملاحم قوم على الحرب وقتل أهل الضلال ، ولتشحذن عزائمهم كما يشحذ الصيقل السيف ، ويرقق حده . ثم وصف هؤلاء القوم المشحوذي العزائم ، فقال : تجلى بصائرهم بالتنزيل ، أي يكشف الرين والغطاء عن قلوبهم بتلاوة القرآن وإلهامهم تأويله ومعرفة أسراره . ثم صرح بذلك فقال : " ويرمى بالتفسير في مسامعهم " ، أي يكشف لهم الغطاء ، وتخلق المعارف في قلوبهم ، ويلهمون فهم الغوامض والاسرار الباطنة ، ويغبقون كأس الحكم بعد الصبوح ، أي لا تزال المعارف الربانية والاسرار الإلهية تفيض عليهم صباحا ومساء ، فالغبوق كناية عن الفيض الحاصل لهم في الآصال ، والصبوح كناية عما يحصل لهم منه في الغدوات ، وهؤلاء هم العارفون الذين جمعوا بين الزهد والحكمة والشجاعة ، وحقيق بمثلهم أن يكونوا أنصارا لولي الله الذي يجتبيه ، ويخلقه في آخر أوقات الدنيا ، فيكون خاتمة أوليائه ، والذي يلقى عصا التكليف عنده . * * * الأصل : ومنها : وطال الأمد بهم ليستكملوا الخزي ، ويستوجبوا الغير ، حتى إذا اخلولق
شرح نهج البلاغة — صفحة 129 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم