تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بالجربزة والغباوة ، والشجاعة التي هي محبوسة بالتهور والجبن ، والجود المحبوس بالتبذير والشح ، فمن لم يقع على الطريق الوسطى وأخذ يمينا وشمالا فقد ضل . ثم فسر قوله : " أخذ يمينا وشمالا " ، فقال : " ظعنوا ظعنا في مسالك الغي ، وتركوا مذاهب الرشد تركا " ، وينصب " تركا " و " ظعنا " على المصدرية ، والعامل فيهما من غير لفظهما ( 1 ) ، وهو قوله : " أخذوا " . ثم نهاهم عن استعجال ما هو معد ، ولا بد من كونه ووجوده ، وإنما سماه كائنا لقرب كونه ، كما قال تعالى : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) ( 2 ) ونهاهم أن يستبطئوا ما يجئ في الغد لقرب وقوعه ، كما قال : * وإن غدا للناظرين قريب * وقال الآخر : * غد ما غد ما أقرب اليوم من غد * وقال تعالى : ( إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) ( 3 ) . ثم قال : كم من مستعجل أمرا ويحرص عليه ، فإذا حصل ود أنه لم يحصل قال أبو العتاهية : من عاش لاقى ما يسوء * من الأمور وما يسر ( 4 ) ولرب حتف فوقه * ذهب وياقوت ودر وقال آخر : فلا تتمنين الدهر شيئا * فكم أمنية جلبت منيه
هامش
( 1 ) ب : " لفظها " . ( 2 ) سورة الزمر 30 . ( 3 ) سورة هود 81 . ( 4 ) ديوانه 99 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 127 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم