( 150 )
الأصل :
ومن خطبة له عليه السلام ويومئ فيها إلى الملاحم :
وأخذوا يمينا وشمالا ظعنا في مسالك الغي ، وتركا لمذاهب الرشد ، فلا تستعجلوا
ما هو كائن مرصد ، ولا تستبطئوا ما يجئ ، به الغد ، فكم من مستعجل بما إن
أدركه ود أنه لم يدركه . وما أقرب اليوم من تباشير غد !
يا قوم هذا إبان ورود كل موعود ، ودنو من طلعة مالا تعرفون . ألا وإن
من أدركها منا يسرى فيها بسراج منير ، ويحذو فيها على مثال الصالحين ، ليحل
فيها ربقا ، ويعتق فيها رقا ، ويصدع شعبا ، ويشعب صدعا ، في سترة عن الناس ،
لا يبصر القائف أثره ، ولو تابع نظره ، ثم ليشحذن فيها قوم شحذ القين النصل ،
تجلى بالتنزيل أبصارهم ، ويرمى بالتفسير في مسامعهم ، ويغبقون كأس الحكمة
بعد الصبوح .
* * *
الشرح :
يذكر عليه السلام قوما من فرق الضلال أخذوا يمينا وشمالا ، أي ضلوا عن الطريق
الوسطى التي هي منهاج الكتاب والسنة ، وذلك لان كل فضيلة وحق فهو محبوس بطرفين
خارجين عن العدالة ، وهما جانبا الافراط والتفريط ، كالفطانة التي هي محبوسة
شرح نهج البلاغة — صفحة 126
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٢٦