وأبى سعيد الضرير ، فإنهما قالا لما امتدح عبد الله بن طاهر بقصيدة ، وفى افتتاحها
تكلف وتعجرف : لم لا تقول ما يفهم ؟ فقال لهما : لم لا تفهمان ما يقال !
والضرب الثاني من هذا القسم عكس الحروف ، وهو كقول بعضهم وقد أهدى
لصديق له كرسيا :
أهديت شيئا يقل لولا * أحدوثة الفال والتبرك
" كرسي " تفاءلت فيه لما * رأيت مقلوبه " يسرك "
وكقول الاخر :
كيف السرور بإقبال وآخره * إذا تأملته مقلوب إقبال
أي لا بقاء ( 1 ) .
وكقول الاخر :
جاذبتها والريح تجذب عقربا * من فوق خد مثل قلب العقرب
وطفقت ألثم ثغرها فتمنعت * وتحجبت عنى بقلب العقرب
يريد " برقعا " ( 2 ) .
ومنها النوع المسمى المجنب ، وهو أن يجمع بين كلمتين إحداهما كالجنيبة التابعة للأخرى ،
مثل قول بعضهم :
أبا الفياض لا تحسب بأني * لفقري من حلى الاشعار عاري ( 3 )
فلي طبع كسلسال معين * زلال من ذري الأحجار جاري
وهذا في التحقيق هو الباب المسمى لزوم مالا يلزم ، وليس من باب التجنيس .
ومنها المقلوب ، وهو ما يتساوى وزنه وتركيبه إلا أن حروفه تتقدم وتتأخر ، مثل
قول أبى تمام :
هامش
( 1 ) وهو مقلوب " إقبال " .
( 2 ) وهو مقلوب لفظ " العقرب " .
( 3 ) في المثل السائر : " أبا العباس " .