تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وأبى سعيد الضرير ، فإنهما قالا لما امتدح عبد الله بن طاهر بقصيدة ، وفى افتتاحها تكلف وتعجرف : لم لا تقول ما يفهم ؟ فقال لهما : لم لا تفهمان ما يقال ! والضرب الثاني من هذا القسم عكس الحروف ، وهو كقول بعضهم وقد أهدى لصديق له كرسيا : أهديت شيئا يقل لولا * أحدوثة الفال والتبرك " كرسي " تفاءلت فيه لما * رأيت مقلوبه " يسرك " وكقول الاخر : كيف السرور بإقبال وآخره * إذا تأملته مقلوب إقبال أي لا بقاء ( 1 ) . وكقول الاخر : جاذبتها والريح تجذب عقربا * من فوق خد مثل قلب العقرب وطفقت ألثم ثغرها فتمنعت * وتحجبت عنى بقلب العقرب يريد " برقعا " ( 2 ) . ومنها النوع المسمى المجنب ، وهو أن يجمع بين كلمتين إحداهما كالجنيبة التابعة للأخرى ، مثل قول بعضهم : أبا الفياض لا تحسب بأني * لفقري من حلى الاشعار عاري ( 3 ) فلي طبع كسلسال معين * زلال من ذري الأحجار جاري وهذا في التحقيق هو الباب المسمى لزوم مالا يلزم ، وليس من باب التجنيس . ومنها المقلوب ، وهو ما يتساوى وزنه وتركيبه إلا أن حروفه تتقدم وتتأخر ، مثل قول أبى تمام :
هامش
( 1 ) وهو مقلوب " إقبال " . ( 2 ) وهو مقلوب لفظ " العقرب " . ( 3 ) في المثل السائر : " أبا العباس " .
شرح نهج البلاغة — صفحة 286 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم