الشرح :
هذا الفصل ليس بمنتظم من أوله إلى آخره ، بل هو فصول متفرقة التقطها الرضى من
خطبة طويلة على عادته ، في التقاط ما يستفصحه من كلامه عليه السلام ، وإن كان كل
كلامه فصيحا ، ولكن كل واحد له هوى ومحبة لشئ مخصوص ، وضروب الناس عشاق ضروبا .
أما قوله كل شئ مملول إلا الحياة " ، فهو معنى قد طرقه الناس قديما وحديثا ، قال
أبو الطيب :
ولذيذ الحياة أنفس في النفس وأشهى من أن يمل وأحلى ( 1 )
وإذا الشيخ قال أف فما مل حياة ولكن الضعف ملا
وقال أيضا :
أرى كلنا يبغي الحياة لنفسه * حريصا عليها مستهاما بها صبا ( 2 )
فحب الجبان النفس أورده البقا * وحب الشجاع النفس أورده الحربا
وقال أبو العلاء :
فما رغبت في الموت كدر مسيرها * إلى الورد خمسا ثم تشر بن من أجن ( 3 )
يصادفن صقرا كل يوم وليلة * ويلقين شرا من مخالبه الحجن ( 4 )
ولا قلقات الليل باتت كأنها * من الأين والإدلاج بعض القنا اللدن
هامش
( 1 ) ديوانه 3 : 129 ، 130 .
( 2 ) ديوانه 1 : 65 .
( 3 ) سقط الزند 2 : 919 ، 920 الكدر من القطا : الغبر الألوان . والخمس ورود الماء كل خمسة
أيام . والآجن : الماء المتغبر .
( 4 ) الحجن : المنعطفة .
( 5 ) عنى بالقلقات حمر الوحش ، لقلتها في السير إلى الماء .