ويستعتبون هاهنا يفسر بتفسيرين ، على اختلاف الروايتين : فمن رواه بالضم على فعل
ما لم يسم فاعله ، فمعناه لا يعاتبون على فعل سيئة صدرت منهم أيام حياتهم ، أي لا يعاتبهم
الناس أو لا يستطيعون وهم موتى أن يسيئوا إلى أحد إساءة يعاتبون عليها ، ومن رواه
" يستعتبون " بفتح حرف المضارعة ، فهو من استعتب فلان ، أي طلب أن يعتب ، أي يرضى
تقول : استعتبته فأعتبني ، أي استرضيته فأرضاني .
وأشعر فلان التقوى قلبه : جعله كالشعار له ، أي يلازمه ملازمة شعار الجسد .
وبرز مهله ، ويروى بالرفع وبالنصب ، فمن رواه بالرفع جعله فاعل " برز " ، أي من فاق
شوطه ، برز الرجل على أقرانه أي فاقهم ، والمهل شوط الفرس ، ومن رواه بالنصب جعل
" برز " بمعنى أبرز ، أي أظهر وأبان ، فنصب حينئذ على المفعولية .
واهتبلت غرة زيد ، أي اغتنمتها ، والهبال : الصياد الذي يهتبل الصيد أن يغره
وذئب هبل أي محتال ، و " هبلها " منصوب على المصدر كأنه من هبل مثل غضب غضبا ،
أي اغتنموا .
وانتهزوا الفرصة ، الانتهاز الذي يصلح لهذه الحال ، أي ليكن هذا الاهتبال بجد
وهمة عظيمة ، فإن هذه الحال حال عظيمة لا يليق بها إلا الاجتهاد العظيم .
وكذا قوله : " واعملوا للجنة عملها " ، أي العمل الذي يصلح أن يكون
ثمرته الجنة . ودار مقام ، أي دار إقامة . والمجاز الطريق يجاز عليه إلى المقصد .
والأوفاز : جمع وفز بسكون الفاء ، وهو العجلة ، والظهور الركاب جمع ظهر ،
وبنو فلان مظهرون : أي لهم ظهور ينقلون عليها الأثقال ، كما يقال منجبون ، إذا كانوا أصحاب
نجائب . والزيال : المفارقة زايله مزايلة ، وزيالا ، أي فارقه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 271
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٧١