تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
قبله ، والعاشرة وما العاشرة ! بها شاد مجده ، وعلا ذكره ، أن يخرج من بيته فلا يستقبله أحد من الناس ألا رأى أنه دونه . قال يونس بن حبيب كان عندنا بالبصرة جندي عابد ، فأحب الغزو ، فلما خرج شيعته ، فقلت : أوصني ، فقال : أوصيك بتقوى الله ، وأوصيك بالقرآن ، فإنه نور الليل المظلم ، وهدى النهار المشرق ، فاعمل به على ما كان من جهد وفاقة ، فإن عرض بلاء فقدم مالك دون نفسك ، فإن تجاوز البلاء فقدم مالك ونفسك دون دينك . واعلم أن المحروب من حرب دينه ، والمسلوب من سلب يقينه . إنه لا غنى مع النار ، ولا فقر مع الجنة ، وإن جهنم لا يفك أسيرها ، ولا يستغنى فقيرها . ابن المبارك ، كان فيما مضى جبار يقتل الناس على أكل لحوم الخنازير ، فلم يزل الامر يترقى حتى بلغ إلى عابد مشهور ، فأراده على أكلها ، وهدده بالقتل ، فشق ذلك على الناس . فقال له صاحب شرطته : إني ذابح لك غدا جديا ، فإذا دعاك هذا الجبار لتأكل ، فكل فإنما هو جدي فلما دعاه ليأكل أبى أن يأكل ، فقال : أخرجوه واضربوا عنقه . فقال له الشرطي : ما منعك أن تأكل من لحم جدي ؟ قال : إني رجل منظور إلى ، وإني كرهت أن يتأسى بي الناس في معاصي الله . فقدمه فقتله . سفيان الثوري ، كان رجل يبكى كثيرا ، فقال . له أهله : لو قتلت قتيلا ثم أتيت وليه فرآك تبكي هذا البكاء لعفا عنك ، فقال : قد قتلت نفسي ، فلعل وليها يعفو عنى . وكان أيوب السختياني كثير البكاء ، وكان يغالط الناس عن بكائه ، يبكى مره فيأخذ أنفه ، ويقول الزكمة ربما عرضت لي ، ويبكي مرة ، فإذا استبان من حوله بكاءه ، قال : إن الشيخ إذا كبر مج . ( 1 )
هامش
( 1 ) الماج : من يسيل لعابه كبرا وهرما .