قبله ، والعاشرة وما العاشرة ! بها شاد مجده ، وعلا ذكره ، أن يخرج من بيته فلا يستقبله
أحد من الناس ألا رأى أنه دونه .
قال يونس بن حبيب كان عندنا بالبصرة جندي عابد ، فأحب الغزو ، فلما خرج
شيعته ، فقلت : أوصني ، فقال : أوصيك بتقوى الله ، وأوصيك بالقرآن ، فإنه نور الليل
المظلم ،
وهدى النهار المشرق ، فاعمل به على ما كان من جهد وفاقة ، فإن عرض بلاء
فقدم مالك دون نفسك ، فإن تجاوز البلاء فقدم مالك ونفسك دون دينك . واعلم أن
المحروب من حرب دينه ، والمسلوب من سلب يقينه . إنه لا غنى مع النار ، ولا فقر مع الجنة ،
وإن جهنم لا يفك أسيرها ، ولا يستغنى فقيرها .
ابن المبارك ، كان فيما مضى جبار يقتل الناس على أكل لحوم الخنازير ، فلم يزل الامر
يترقى حتى بلغ إلى عابد مشهور ، فأراده على أكلها ، وهدده بالقتل ، فشق ذلك على الناس .
فقال له صاحب شرطته : إني ذابح لك غدا جديا ، فإذا دعاك هذا الجبار لتأكل ، فكل
فإنما هو جدي فلما دعاه ليأكل أبى أن يأكل ، فقال : أخرجوه واضربوا عنقه . فقال
له الشرطي : ما منعك أن تأكل من لحم جدي ؟ قال : إني رجل منظور إلى ، وإني
كرهت أن يتأسى بي الناس في معاصي الله . فقدمه فقتله .
سفيان الثوري ، كان رجل يبكى كثيرا ، فقال . له أهله : لو قتلت قتيلا ثم أتيت وليه
فرآك تبكي هذا البكاء لعفا عنك ، فقال : قد قتلت نفسي ، فلعل وليها يعفو عنى .
وكان أيوب السختياني كثير البكاء ، وكان يغالط الناس عن بكائه ، يبكى مره فيأخذ
أنفه ، ويقول الزكمة ربما عرضت لي ، ويبكي مرة ، فإذا استبان من حوله بكاءه ،
قال : إن الشيخ إذا كبر مج . ( 1 )
هامش
( 1 ) الماج : من يسيل لعابه كبرا وهرما .