تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وذكر أهلها ، ونحن نذكر كلمات وردت عن الحكماء والصالحين تناسبها ، على عادتنا في إيراد الأشباه والنظائر . قال بعض الصالحين : ما أدرى كيف أعجب من الدنيا ! أمن حسن منظرها وقبح مخبرها ، أم من ذم الناس لها ، وتناحرهم عليها ! قيل لبعضهم : كيف أصبحت ؟ قال : آسفا على أمسى ، كارها ليومي ، متهما لغدي . قيل لأعرابي : كيف ترى الدهر ؟ قال : خدوعا خلوبا ، وثوبا غلوبا . قيل لصوفي : لم تركت الدنيا ؟ قال : لأني منعت صفوها ، وامتنعت من كدرها . وقيل لآخر : لم تركت الدنيا ؟ قال : لأني عدمت الوسيلة إليها إلا بعشقها ، وأعشق ما أكون لها أغدر ما تكون بي . وأنشد لبشر الحافي : قرير العين لا ولد يموت * ولا حذر يبادر ما يفوت رخي البال ليس له عيال * خلى من حربت ومن دهيت قضى وطر الصبا وأفاد علما * فعاتبه التفرد والسكوت وأكبر همه مما عليه * تذابح من ترى خلق وقوت . قال أبو حيان : سمعت ابن القصاب الصوفي ، يقول : اسمع واسكت ، وانظر واعجب ، قال ابن المعتز : مل سقامي عوده * وخان دمعي مسعده وضاع من ليلى غده * طوبى لعين تجده قلت من الدهر يده * يفنى ويبقى أبده والموت ضار أسده * وقاتل من يلده .